فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

مسألة - 35 - هل على المخيرة أن تستعمل الخيار على الفور أم هو على التراخي؟

اختلف العلماء في هذه المسألة

:

فروي عن جابر بن زيد أن الرجل إذا قال لامرأته اختاري لنفسك، ولم يقيده، ليس لها أن تستعمل حق الخيار هذا إلا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه. نقل ذلك ابن قدامة وابن حزم

(1)

وقال أكثر أهل العلم إن التخيير على الفور، إن اختارت في وقتها وإلا فلا خيار لها بعده. وروي ذلك عن عثمان وعمر وابن مسعود وجابر من الصحابة وعن غيرهم: عطاء ومجاهد، والشعبي والنخعي

عنه

وقال به من الأئمة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد ومالك في إحدى الروايتين

واستدلوا بما روي من عمل الصحابي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان قضيا في الرجل يخير امرأته أن لها الخيار ما لم يتفرقا وعن عبد الله بن عمر مثله، وعن ابن مسعود وجابر. قالوا: ولم نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان إجماعا، ولأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار البيع.

وخالف قوم فقالوا إنه على التراخي. وقال به الزهري وقتادة وابن المنذر وهي رواية أخرى عن مالك. ورأوا أن لها الخيار في المجلس وبعده ما لم يفسخ أو يطأ

واحتج ابن المنذر بقول النبي عل الله لعائشة: (إنني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك) متفق على صحته قال وهذا يمنع قصره على

(1) المغني: ج 8 ص 294 - الشرح الكبير: ج 8 ص 309

المحلى: ج 10 ص

121.

436