Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُودُ الَّذِي أَو تُمِنَ أَمَنَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَدَةَ له قال أبو محمد ابن حزم فهذه أوامر مغلظة مؤكدة لا تحتمل تأويلا. أمر بالكتاب في المداينة إلى أجل مسمى وبالإشهاد في ذلك في التجارة المدارة كما أمر الشهداء أن لا يأبوا أمرا مستويا. فمن أين صار عند هؤلاء القوم (أي الذين يرون خلاف هذا الرأي) أحد الأوامر فرضا والآخر هملا؟ وأخبر تعالى أن الكاتب إن ضار - فسوق. ثم أكد تعالى أشد تأكيد ونهانا أن نسأم كتاب ما أمرنا بكتابه صغيرا كان أو كبيرا. وأخبر تعالى أن ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى من أن لا نرتاب. وأسقط الجناح في ترك الكتاب خاصة دون الإشهاد في التجارة المدارة، ولم يسقط الجناح في ترك الكتاب فيما كان دينا إلى أجل مسمى
ويرى العلماء الآخرون وهم الجمهور أن الأمر بالكتابة في الآية المتقدمة إنما هو على الندب وليس على الوجوب. وأنه مجرد إرشاد إلى ما فيه الحظ والصلاح
للمسلمين
وحجتهم في ذلك أن الأمة نقلت خلفا عن سلف عقود المداينات والأشرية والبياعات في أمصارهم من غير إشهاد أو كتابة، مع علم فقهائهم بذلك من غير نكير من أحد عليهم. وقد رد عليهم ابن حزم ردا عنيفا في كتابه المحلى.
(1)
(1) كتابنا: أدلة الإثبات ص 82
492