فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

مسألة - 11 - في العُمْرى ولمن تكون؟ العُمرى لغة: بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر، مأخوذة من العمر، وهي الحياة، سميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار فيقول له: أعمرتك إياها، أى أبحتها لك طول حياتك فقيل لها عمرى

لذلك

وحكمها عند الإمام جابر بن زيد، أنها إذا وقعت أصبحت ملكا للآخر أي الممنوحة له الدار ونحوها، ولا ترجع إلى الأول، المعمر أبدا. نقل ذلك الخراساني والسالمي (1) وهو قول ابن عباس وأبي عبيدة

وللعمرى عند الفقهاء ثلاثة أحوال: الأول: أن يقول أعمرتك هذه الدار ويطلق، فهذا تصريح بأنها للموهوب له، وحكمها حكم الهبة المؤبدة، ولا ترجع إلى الواهب كما تقدم. وبذلك قالت الحنفية، وهو أحد قولي الشافعي. وهو مذهب الجمهور (2) الثاني: أن يقول: هي لك ما عشت) بفتح التاء) فإذا مت رجعت إلي فهذه حكمها أنها عارية مؤقتة ترجع المعير عند موت المعمر. وبه قال أكثر العلماء ولكن أكثرهم يصححون أنها لا ترجع للواهب أبدا شرط أو لم يشترط، ويرون الشرط فاسد فيلغى، وهذا مذهب ابن حزم ويؤيد هذا المذهب عدة أحاديث: منها قوله (إن العمرى جائزة لمن أعمرها) رواه أحمد والنسائي، ومنها قوله عليه السلام (من أعمر عمرى فهي

أن

(3)

المعمره، محياه ومماته) رواه أحمد وأبو داود والنسائي الثالث: أن يقول هي لك، ولعقبك من بعدك أو يأتي بلفظ يشعر بالتأبيد

فهذه حكمها حكم الهبة عند الجمهور.

(1) المدونة الكبرى: ج 2 ص 163. شرح الجامع الصحيح: ج 3 ص 278

-

(2) المجموع: ج 15 ص 21 - نيل الأوطار: ج 6 ص 16.

(3) المحلى: ج 9 ص 164.

499