فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

مسألة - 12 - في التمسك بالحيازة ومدتها:

روي عن الإمام جابر بن زيد أن رجلا من أهل البصرة رفع إليه رقعة يسأله فيها عن رجل كانت له دار فخربت واشتغل عنها في بعض أسفاره ثم رجع ووجد فيها رجلا ابتناها وحازها وعمرها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين، وهو لم يقدر على خصومته ولا دفعه. فأجابه على ظاهر الرقعة:

قد فهمت مسألتك التي سألتني عنها، وإني لا أخالك تقدر على أخذ دار عمرها صاحبها خمسا وعشرين أو ثلاثين سنة وأنت حاضر لحيازته وعمارته وبنيانه ولم تغير ذلك عليه ولم تنكره، فلا أخالك تدركها بقضاء ولا بحجة وقبيح لمثلك أن يطلب ما لا ينال ويتعنى لطلب ما لا يدرك (1)

وبذلك كان يفتي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة حتى خرج من الدنيا وهو أنه لا حق لكل من ادعى شيئا في يد أهله منذ عشرين سنة يحوزونه ويعمرونه. قال أبو المؤرج: وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، و به جرت أحكام المسلمين وورد جوابهم عن أبي عبيدة في جميع آفاق الأرض وأقطارها. إلا أن عبد الله بن عبد العزيز لم يقتنع بهذا الحكم، فقال: ما أدري ما هذا وما وجهه، ولا أرى أن يبطل الحق تقادمه. غير أن أهل الحجاز قد رووا عن النبي أنه قال: (من حاز شيئا وعمره عشر سنين فهو له).

وفسروا الحيازة والعمارة أنه: إذا كان الرجل حاضرا وماله بيد غيره فصمت عليه عشر سنين وهو على ذلك من الحال كان المال له بحيازته إياه عشر سنين وكذلك روى أهل العراق: إلا أن أبا عبيدة يتحدث عن جابر بن زيد أنه احتاط فجعل بعد عشر سنين عشرة أخرى (2)

(1) المدونة الكبرى: ج 2 ص 223 (2) المدونة الكبرى: ج 2 ص 225.

500