Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣مسألة - 15 - تصرف المرأة في مالها:
اختلف العلماء في المرأة المالكة لنفسها الرشيدة ذات الزوج، هل لها أن
تتصرف في مالها كما تشاء.
فذهب الإمام أبو الشعثاء إلى أنه لا تجوز لامرأة عطية حتى تلد أو يؤنس
رشدها. نقله الجصاص (1)
وذهب فريق آخر إلى أنه لا فرق بينها وبين البالغ الرشيد في التصرف وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي.
وقال آخرون: لا يجوز لها أن تعطي شيئا من مالها بغير إذن زوجها روي ذلك عن أنس وطاوس والحسن البصري.
وقال أبو المؤرج من الإباضية: تصنع المرأة في مالها ما أحبت، وأحب إلي أن لا تخالف زوجها.
منه
وقال الليث: لا يجوز عتق الزوجة وصدقتها، إلا في الشيء اليسير الذي لا بد صلة الرحم، أو ما يتقرب به إلى الله من
عز وجل
وقال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها، إلا من ثلث مالها خاصة قياسا على الوصية (2) وهي رواية ثانية عن أحمد (3)
وقد احتج الشافعي وأصحابه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية 6 من سورة النساء. وقالوا إن ذلك ظاهر في فك الحجر
عنهم وإطلاقهم في التصرف
(1) أحكام القرآن: ج 1 ص 487.
(2) عمدة القاري: ج 13 ص 151 - المدونة الكبرى: ج 2 ص 158
(3) المغني: ج 4 ص 518
503