Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨مسألة - 19 - ضمان الرهن عند التلف:
إن الرهن إذا تلف في يد المرتهن، بتعد أو تفريط في حفظه ضمنه. لا خلاف في ذلك العلماء (1) من
أما إذا تلف المال المرهون بدون تعد ولا تفريط، فقد اختلف العلماء في ذلك. فروي عن الإمام جابر بن زيد أن الرهن يذهب بما فيه، سواء كانت قيمة الدين أكثر من الرهن أو أقل منه، وأنه لا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء نقله الخراساني وهو قول الإباضية (2). وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين: فإنهم قالوا: إذا هلك وعميت قيمته ولم تقم بينة فإن الرهن يذهب بقيمته، أما إذا قامت بينة ترادًا الفضل (3)
واستدلوا بما روي عن عطاء من أن رجلا رهن فرسا فنفق الفرس فقال النبي: (الرهن بما فيه، وفي رواية عنه أن النبي علا قال للمرتهن: «ذهب
صلى الله
حقك) رواه البيهقي وذكره الخراساني في المدونة. ولكنه حديث مرسل وذهب فريق آخر إلى أن التلف يضمنه الراهن وليس المرتهن وأنه لا يسقط حق المرتهن بالتلف
وهو قول أبي هريرة وعطاء والأوزاعي وجمهور المحدثين، وإليه ذهب الشافعي
وأحمد.
وبذلك قال مالك فيما إذا كان الرهن يظهر هلاكه، كالحيوان والعقار. أما إذا كان لا يظهر هلاكه كالذهب والفضة، فلا يخلو إما أن تقوم البينة على هلاكه أم لا. فإن قامت بينة فعنه روايتان، وإن لم تقم بينة فهو من ضمان المرتهن
(1) الشرح الكبير: ج 4 ص 410.
(2) المدونة الكبرى: ج 2 ص 151 جامع ابن بركة: ج 2 ص 341.
(3) فقه سعيد بن المسيب: ج 3 ص 92.
508