Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩مسألة. - 8 - هل الأمة تحصن الحر أم لا؟
مذهب الإمام جابر بن زيد: أنها تحصنه. للأدلة التي تقدمت عنه، ولا
يشترط الدخول والوطء فالعقد وحده يكفي 1
وذهب الآخرون مذهبين:
(1)
1 - يرى الإمام سعيد بن المسيب أن الأمة تحصن الحر إذا دخل بها. وروي
ذلك عن علي وابن عمر، والقاسم بن محمد وغيرهم
وإليه ذهب مالك والشافعي في أصح قوليه واحتجوا بما روي من أن ذلك مذهب الصحابة. فقد روي أن عبد الملك بن مروان سأل عبد الله بن عتبة عن الأمة، هل تحصن الحر؟ فقال نعم قال
تروي هذا؟ قال: أدركنا أصحاب رسول الله الله يقولون ذلك
عمن
وقالوا أيضا: إنه لما جاز أن يجب بالوطء الواحد الرجم على أحدهما دون الآخر، جاز أن يصير أحدهما بالوطء الواحد محصنًا دون الآخر ـ فالحر المحصن إذا
زنى بأمة وجب عليه الرجم دونها فكذلك إذا تزوجها أحصن هو دونها. 2 وخالف ذلك جماعة من الفقهاء فقالوا: إن الأمة لا تحصن الحر. وروي ذلك عن جماعة من التابعين، منهم الحسن وابن سيرين وعطاء وغيرهم وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة، وأحمد، والزيدية، وهو قول للشافعي. ودليلهم أن الإحصان إنما يثبت بوجود الوطء بين مسوي الحال في صفة الكمال. فإن النكاح يكون في العادة بين مستوي الحال ولا مساواة بين المالك والمملوك. فلا يتحقق هذا المعنى إذا وجد الدخول بالأمة بالنكاح، لأنه لا مساواة بين الحر والأمة (2)
(1) المدونة ج 2 ص 244.
(2) المبسوط. ج 5 ص 146 - شرح الأزهار، المتقدم.
529