Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤أبا بكر نفى إلى فدك، وعمر إلى الشام، وغرب عثمان إلى مصر وعلي إلى البصرة ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة فكان إجماعا (1)
وفرق الإمام مالك والأوزاعي رضي الله عنهما بين الذكر والأنثى، وروي
ذلك عن علي أيضا. فقالوا: إنما يغرب الرجل دون المرأة، اعتمادا على المصلحة
قال ابن رشد: ومن خصص المرأة من هذا العموم (البكر بالبكر) فإنما خصصه بالقياس، لأنه رأى أن المرأة تعرض بالغربة لأكثر من الزنا وهذا من القياس المرسل، أعني: المصلحي الذي كثيرا ما يقول به مالك ووجه المصلحة: أن المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة، فإذا غربت بغير محرم كان في ذلك إغراء لها بالفجور وتمكين منه، وتضييع لها. وذلك ينافي قصد الشارع من وجوب الحد، إذ ما شرع إلا زجرا عن الزنا. على أنه لا يجوز تغريبها بغير محرم لقوله عليه السلام: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم لها). رواه البخاري ومسلم. وإن غربت بمحرم أفضى ذلك إلى تغريب من ليس بزان، ونفي لمن لا ذنب له وإن كلفت أجرته ففي ذلك زيادة على عقوبتها. ولهذه المعاني قال مالك: يخصص الخبر الوارد في التغريب بالرجل (1)
(1) أثر الأدلة المختلف فيها: ص 104
(2) أثر الأدلة المختلف فيها: ص 106 - نيل الأوطار: ج 7 ص 94. .
534