فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

مسألة - 13 - في تغليظ الدية على القاتل:

اختلف العلماء في تغليظ الدية على من قتل في الحرم أو قتل محرما أو قتل في

الأشهر الحرم، أو قتل ذا رحم محرم.

فروي عن الإمام جابر بن زيد أنه يذهب إلى تغليظ الدية. نقل ذلك ابن قدامة

(1)

والشوكاني والمقدسي ومن جملة من ذهب إلى التغليظ من السلف: عمر وعثمان وابن عباس والزهري وقتادة ومجاهد وابن المسيب وغيرهم

وهو مذهب الشافعي وأحمد.

واحتجوا بما روي عن عمر بن الخطاب أنه قضى فيمن قتل في الحرم أو في الشهر الحرام أو وهو محرم بالدية وثلث الدية. رواه البيهقي بإسناد ضعيف واحتجوا أيضا بأن الصحابة غلظوا في هذه الأحوال، وإن اختلفوا في كيفية التغليظ. ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا. وذهب فريق آخر إلى أن الدية لا تغلظ بشيء من هذه الأشياء فالقتل في الحرم والحل والشهر الحرام وغير ذلك سواء.

وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، إلا أنه يغلظ في شبه العمد (2)

وقال بهذا سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وقيل إن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء فكان مما أحيى من تلك السنن أن ألغى التفرقة بين الديات وأثبتها

بقيمة واحدة في الشهر الحرام والبلد الحرام وغيرهما واحتجوا أيضا بقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَعًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ

مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} الآية 92 من سورة النساء

وجه الدلالة: أن الشارع قد حكم في قتل الخطأ بالدية ولم يفرق بين مقتول

(1) المغني: ج 9 ص 499 - نيل الأوطار: ج 7 ص 84 - الشرح الكبير: ج 9 ص 552.

(2) نيل الأوطار المتقدم.

538