Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٦١مسألة - 6 - الحكم فيمن تصدق بكل ماله:
رزي عن جابر بن زيد أنه قال: إن كان المال المتصدق به كثيرا وهو ألفان تصدق بعشرة، وإن كان متوسطا، وهو ألف تصدق بسبعة وإن كان قليلا وهو خمسمائة، تصدق بخمسة. نقله ابن قدامة وابن حزم (1).
خلاف بسيط في المقادير. وهو قول قتادة
وقد اختلف العلماء من السلف في هذه المسألة
فروي عن عمر بن الخطاب رضي
الله
عنه
:
أنه لا يجوز للمرء أن يتصدق بكل
ماله، بل عليه أن يمسك منه ما يحفظ عليه كرامته. فقد قال عبد الله بن عمر لأبيه عمر بن الخطاب: إني رأيت أن أتصدق بمالي كله. فقال له عمر: لا تخرج من مالك كله ولكن تصدق وأمسك (2)
(3)
وذهب النخعي إلى أنه يكره للرجل أن يتصدق بكل ماله دون أن يبقي لنفسه منه ما يسد رمقه ويحفظ ماء وجهه وروي مثل ذلك عن فقهاء الإباضية: فقد قال أبو غانم: قلت (لأبي المؤرج) فالرجل يتصدق بماله كله على رجل، هل له أن يرجع فيه؟ قال أبو المؤرج: لا ينبغي أن يتصدق بماله كله ويبقى يسأل الناس بكفه. ويرد عليه من تلك العطية ما يعيش به ويمضي المتصدق عليه بقيته. وقال عبد الله بن عبد العزيز من تصدق بكل ماله ركب أمرا مكروها، وأساء، ولكن لا يرجع إليه شيء
(4)
وقال الشافعية: إن ذلك مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون
بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضاقة والفقر
(5)
(1) المغني: ج 11 ص 339 - المحلى: ج 8 ص 10.
(2) موسوعة فقه عمر: 412.
(3) موسوعة النخعي: ص 370
(4) المدونة الكبرى: ج 2 ص 159.
(5) الفتح الرباني: ج 9 ص 105.
561