فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

مسألة - 12 - حكم الوصية بالدين للوارث:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة

:

فقد روي عن الإمام جابر بن زيد أنه تجوز الوصية نقله عنه أبو غانم الخراساني قال: سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن رجل أوصى لوارثه بدين قد كان له عليه، قالوا جميعا: يجوز ذلك ويأخذ الوارث

(1)

ما أوصي له به من دين. ورفع ذلك أبو المؤرج إلى أبي عبيدة وجابر بن زيد قال وحدثني غير واحد من أصحابنا أن ذلك رأي الحسن أيضا، قالا جميعا، جابر بن زيد والحسن: أصدق ما يكون الناس عند الموت. إلا أن عبد الله بن عبد العزيز يخالف جابر بن زيد ويرى أن قول إبراهيم (2) بعدم جواز الوصية أعدل. وبه يأخذ. وقد قال له أبو غانم أتأخذ بقول إبراهيم وتدع قول جابر وأبي عبيدة؟ قال: أنت رجل مقلد وما لي لا آخذ بقول من أرى قوله عدلا نافيا لريبة نفسي ومبعدا عن مقارفة الخطأ، والأخذ بالثقة قول إبراهيم فأعتمد عليه؟

وعلق الشيخ طفيش على هذه المحاورة قائلا: بل الحق قول جابر بن زيد ومن معه حتى يتبين الميل الباطل أو أمارته. وإلا فهو مريض أقر بتباعة عليه لئلا يلقى الله بها. فهي للموصى له ولو وارثا وكيف يسد باب الإقرار عن المريض هكذا جزافا ويحمل على التهمة بلا أمارة.

وإلى هذا الرأي ذهب عطاء وإسحاق وأبو ثور. وقالوا: لأن من صح الإقرار له في الصحة. صح له في المرض كالأجنبي. وهو قول للشافعي وهو مذهب ابن

حزم

(3)

(1) المدونة الكبرى: ج 2 ص 187

(2) لعله إبراهيم النخعي.

(3) المحلى:: ج 8 ص

254

573