فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

مسألة - 19 - في ميراث المطلقة قبل الدخول ثلاثا:

إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها وفي مرض الموت، فقد اختلف أهل العلم في ذلك:

فروي عن جابر بن زيد أنه قال: إنها لا ترث، ولا عدة لها وإن لها نصف

الصداق

نقله عنه ابن قدامة، والمقدسي

(1)

وهو قول النخعي، وأبي حنيفة، والشافعي، وأكثر أهل العلم. وقال أحمد ابن حنبل: أذهب إلى قول جابر: لأن الله تعالى نص على تنصيف الصداق ونفى عن المطلقة قبل الدخول بقوله سبحانه وتعالى: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ

العدة

مَا فَرَضْتُمْ} الآية 237 من سورة البقرة وقال تعالى: ﴿يَسْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَت ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا﴾ الآية 49 من سورة الأحزاب وأنه لا يجوز مخالفة نص الكتاب بالرأي والتحكم

وأما الميراث فإنها ليست بزوجة ولا معتدة من نكاح، فأشبهت المطلقة في

الصحة.

فإن خلا بها وقال: لم أطأها، وصدقته، فلها الميراث وعليها العدة للوفاة

ويكمل لها الصداق، لأن الخلوة تكفي في ثبوت هذه الأحكام.

وقالت طائفة أخرى: لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة. وهو قول الحسن وعطاء في رواية عنه، وأبي عبيد. وذلك لأن الميراث ثبت

(1) المغني: ج 7 ص 220 - الشرح الكبير: ج 7 ص 183.

589