فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وكان منهم في الشام: قبيصة بن ذؤيب، ومكحول، وعمر بن العزيز

ورجاء بن حيوة وغيرهم.

فظهرت من هذا التوزيع، وتحت تأثير عوامل أخرى مدرستان هامتان في

تاريخ الفقه الإسلامي

-1 - مدرسة الرأي، أو كما تسمى مدرسة العراق.

2 مدرسة الحديث، أو مدرسة الحجاز

-

،

ولكن إطلاق هذا التصنيف لا يعني وضع حدود فاصلة بين المدرستين فكثير من فقهاء العراق كان لهم نصيب من الحديث، كما أن كثيرا من فقهاء الحجاز كان لهم نصيب من الرأي.

والواقع أن الضرورات العلمية والاجتماعية هي التي أكدت وجود الرأي في الأحكام وذلك بعد توسيع رقعة الدولة الإسلامية، وذلك لأن النصوص التشريعية من قرآن وسنة هي نصوص متناهية، بينما الحوادث الواقعة أو المتوقعة غير متناهية ومستجدة. فلا سبيل إذن لإعطاء الحوادث والمعاملات الجديدة منازلها وأحكامها في فقه الشريعة إلا عن طريق الرأي. (1)

ولعل نشأة جابر بن زيد في العراق جعلت منه فقيها منتسبا إلى أهل الرأي، فقد نقل الإمام ابن عبد الله أن جابر بن زيد كان ممن يقول بالرأي، وأنه قائس على الأصول ما لم يجد فيه نصا. (2)

ولكن التزامه لعلماء الحجاز، وخاصة ابن عباس جعله يجمع بين المدرستين

فقد كان رضي

عنهما

الله

عنه يلتزم في فتواه الثابت من نصوص الكتاب والسنة لا يحيد

وقد أثبتت كتب السنة أن الإمام أبا الشعثاء خصص عاما من حياته المجاورة

(1) فقه الإمام النخعي ج 6 ص 125

(2) بدائع الصنائع - المقدمة ص 67 من وضع أحمد مختار عثمان.

74