فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٨٧

مسألة: 5 في قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ

وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ}. الآية 178 من سورة البقرة. ورد في تأويل هذه الآية اختلافات كثيرة، حتى إنه روي عن الأزهري أنه قال: «إن هذه آية مشكلة، وقد فسروها تفسيرا قربوه على قدر أفهام وقال ابن العربي فيها: (هذا قول مشكل تبلدت فيه ألباب العلماء

عصرهم

(1)

واختلفوا في مقتضاه (2)، والذي يهمنا في المسألة خلافان الخلاف الأول: يتعلق بمفهوم كلمة (عفي).

فقد روي عن الإمام جابر بن زيد أن المراد بالعفو هنا هو أن يقبل ولي المقتول

(3)

الدية في قتل العمد، نقل ذلك ابن كثير في تفسيره، وابن حزم في المحلى وهو قول ابن عباس، فقد روى عنه الضحاك أن معني ذلك: (فمن ترك له من أخيه شيء يعنى أخذ الدية بعد استحقاق الدّم، وذلك العفو. ونسب هذا إلى

كل من مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وقتادة وغيرهم

(3)

وقال مالك: إن (من) يراد به الولي، و (عفي، يستر، لا على بابها في العفو والأخ يراد به القاتل، وشيء هو الدية. أى أن الولي إذا جنح إلى العفو عن

القصاص على أخذ الدية، فإن القاتل مخير بين أن يعطيها أو يسلم نفسه وقال أبو حنيفة: إن معنى (عفي، بذل، والعفو في اللغة البذل، فكان معنى الآية: من بذل له شيء من الدية فليقبل وليتبع بالمعروف وروي قول آخر عن علي والحسن في الفضل بين دية الرجل والمرأة والحر والعبد أى: من كان له ذلك الفضل فاتباع بالمعروف. وعفي في هذا الموضوع

أيضا بمعنى فضل (4)

361

87

(1) التحرير والتنوير ج 2 ص 141 (2) أحكام القرآن ج 1 ص 66

(3) تفسير ابن كثير ج 1 ص 370 – المحلى ج 10 ص (4) أحكام القرآن للقرطبي ج 2 ص 254 - 255.