Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٩٧بمعنى بذل، كما يقال عفا بمعنى أسقط. ومعنى ذلك وحكمته ذلك وحكمته أن المرأة إذا أسقطت ما وجب لها من نصف الصداق، تقول هي: لم ينل منّي شيئا ولا أدرك ما بذل فيه هذا المال بإسقاطه، وقد وجب إبقاء للمروءة واتقاء في الديانة. ويقول الزوج: أنا أترك المال لها لأني قد نلت الحل وابتذلتها بالطلاق، فتركه أقرب للتقوى وأخلص من اللائمة. 3 أنه تعالى قال: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ وليس لأحد في هبة مال الآخر فضل، وإنما ذلك فيما يهبه المفضل من مال نفسه، وليس للولي حق في
الصداق
وقال آخرون: إن المرجع في الضمير هو الولي. وروي ذلك عن ابن عباس والحسن وعكرمة، ومجاهد وطاوس وشريح والشعبي وقتادة. واختاره ابن العربي في أحكام القرآن. (1)
واحتج هذا الفريق بالوجوه الآتية:
-
1 قالوا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، لأن الزوج قد طلق، فليس بيده عقدة. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَبُ أجَلَهُ الآية 235 من سورة البقرة 2 إنه تعالى قال: إلا أن يَعْفُونَ﴾ يعني يسقطن، وقوله تعالى: و أو يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح لا يتصور الإسقاط فيه إلا من الولي. فيكون
معني
اللفظ الثاني هو معنى اللفظ الأول بعينه، وذلك أنظم للكلام 3 إنه تعالى قال: هو إلا أن يَعْفُونَ} يعني يسقطن، أو يعفو الذي بيده
-
عقدة النكاح يعني تسقطه المرأة. فأما النصف الذى لم يجب فلم يجر له ذكر
يسقط، فيرجع القول إلى النصف الواجب بالطلاق الذي
(1) ابن العربي ج 1 ص 219
97