Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٩٨مسألة: 11 في قوله تعالى: {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى) الآية 238 من سورة البقرة
اختلف علماء السلف في الصلاة الوسطى أي صلاة هي؟ وقد ارتفع الخلاف فيها إلى أكثر من عشرين قولا:
وهو
فقال جابر بن زيد: هي صلاة الصبح. نقل ذلك ابن كثير وأبو حيان (1) قول جمهور فقهاء المدينة، وقول عمر وابنه عبد الله وعلي وابن عباس وعائشة و حفصة وجابر بن عبد الله، وبه قال مالك، وهو قول الشافعي أيضا واحتجوا بما روي من أن عائشة وحفصة أمرتا كاتبي مصحفيهما أن يكتبا قوله تعالى: (حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلاة العصر وقوموا الله قانتين) وأسندت عائشة ذلك إلى رسول الله له ولم تسنده حفصة. فإذا بطل أن تكون العصر بحكم عطفها على الوسطى تعين كونها الصبح وقالوا هي وسطى باعتبار أنها لا تقصر، وهي بين صلاتين رباعيتين مقصورتين ولأنها جاءت بين صلاتي ليل جهريتين وصلاتي نهار سريتين وقالوا أيضا: إن أفضلية الصبح ثابتة بالكتاب. فقال تعالى مخصصا لها بالذكر: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وفي الصبح: إن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون عند صلاة الصبح
(2)
ومن جهة الوصاية بالمحافظة عليها هى أجدر الصلوات بذلك؛ لأنها الصلاة التي تكثر المثبطات عنها باختلاف الأقاليم والعصور والأمم، بخلاف غيرها فقد
240
(1) تفسير ابن كثير ج 1 ص 387 – البحر المحيط ج 2 ص
(2) تفسير ابن كثير المتقدم.
98