غزوة بدر الكبرى: شاهد على التاريخ ومحطات للتأمل كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

Alsaidia_768_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢

سؤال واستفسار وليست مراجعة اعتراض، وهذا كثير في الاستخدام القرآني، فالله لن يقول: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ، ثم قال: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا الْمُجَادلة: 1]، فتلك المراجعة ما كانت إلا حوارًا بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحينما نتأمل فيما ورد في السيرة؛ فإننا نفهم أن هذه المحاورة ما كانت لكراهية الاستشهاد في سبيل الله ـ حاشا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء الذين حين استشارهم هو عليه أفضل الصلاة والسلام - تكلم منهم المهاجرون والأنصار بما تكلموا به في مَحْفَل من هذا الجيش الذي أخرجه من المدينة حينها تكلم أبو بكر فقال وأجاد، وتكلم عمر بن الخطاب له فقال وأجاد، ثم تكلم المقداد والكُلُّ يسمع حينما قال المقداد -: «لا نَقُولُ لك كما قالَ مُوسَى لقومه: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلا إِنَّا هَهنا فَعِدُونَ) [الْمَائِدَةِ: 24]، وإنما نقول لك: امْض يا رسول الله، اذْهَبْ أنت وربُّكَ إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ»، وحينما تكلم سعد بن معاذ وقال قولته الشهيرة حينما قال: كأنك تقصدنا