غزوة بدر الكبرى: شاهد على التاريخ ومحطات للتأمل كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

Alsaidia_768_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

قد شاور أصحابه في أمر الأسرى، وكلُّ صاحب رأي إنما أراد ما فيه عِزّة لهذا الدين بحسب اجتهاده، فلما أشار أبو بكر ومَنْ معه بِمُفَادَاةِ المشركين إنما أرادوا نُصْرَة الدين وإعزاز أهل الإسلام بالأموال التي يتحصلون عليها من المفاداة، وأرادوا بذلك اهتداء هؤلاء المشركين بعد ذلك، وفي المقابل فإنَّ عمر بن الخطاب حينما أشار إلى أن هؤلاء المجرمين الذين نَكَّلُوا بالمسلمين وعذَّبُوهُمْ وأَعْمَلُوا فيهم القتل والتعذيب والتشريد والتجويع وسائر أنواع التنكيل إنما هم مجرمون يستحقون جزاءهم، وجزاؤهم القتل، إنما أراد بذلك إعزاز الدين، فلم يرد بذلك الثأر الشخصي؛ لذلك قال: أرى أنْ تُمَكِّنَني من أخي فلان فأضرب عنقه، وأنْ تُمَكِّن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وهكذا سَنَّ لِكُلِّ مُهَاجِرٍ قريبه؛ للتأكيد على أنَّ رأيه ذلك يُرَاد به إعزاز الدين، وقد سجل القرآن العظيم هذه المواقف.

ونجد في السُّنة المطهرة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانًا لهذه المواقف، حتى أنه لما أنزل الله الله هذه الآيات بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبكى أبو بكر