Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣وتكلم المقداد، وكلهم من المهاجرين، وكلهم قال فأجاد وأحسن، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ»، حتى تكلم سعد بن معاذ ـ على أشهر الروايات ـ، فقال: «كَأنَّك تعنينا يا رسول الله؟»، فقال قولته الشهيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي سُرَّ بها، وسُرَّ بها المسلمون جميعا، ولم تكن مقولته تلك مقولة فردٍ يتحدث عن نفسه، بل كانت مقولة سيّد من سادة المسلمين صحابي جليل يتحدث عن كُلّ الأنصار، ولذلك فإنه قال: «فائض يا رسول الله إلى حيثُ شئت، وصِلْ حَبْلَ مَنْ شئتَ، واقْطَعْ حَبْلَ مَنْ شئتَ، وَخُذْ مِنْ أموالنا ما شئت واترك ما شئت والله للذي أخذت أحب إلينا مما تركت امْض فإنَّكَ لو خُضْتَ بنا البحر لخُضْنَاهُ معك»، واستطرد في قوله، مما يؤكد أن رباط الأخوة الإيمانية جعل من ألفة المؤمنين حقيقة واقعة، ولم يكن مجرد شعارات وتنظيرات، براقةٍ بل كان واقعا ملموسًا، وكان ذلك من أهم عوامل النصر بعد الإيمان بالله واليوم الآخر.
فلا غرابة - إذن - في مشاركة الأنصار في هذه المواجهة، خاصةً وأنَّ بدرًا كانت أقرب إلى المدينة منها إلى مكة، ولو