Alsaidia_760_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤-
3940
-
الباب المائة وأربعة وخمسون
في المكاتبة
و من له حق على أحد. وكان في غير بلده. فكتب إليه أن يسلمه إلى فلان
وعرف خطه بعلاماته، جاز له تسليمه إليه. وقد تبرأ منه، فما بينه وبين صاحبه،
إذا لم يرجع إليه في طلبه.
ولا يبرأ في الحكم، إلا إن كان الكتاب مختوما، على يد عدل، عند المتراسلين وقد قبل المسلمون ذلك، وعملوا به. أو كان الخط معروفا عند الحاكم. وإن لم يختم على الكتاب، في عرفنا وبلادنا.
وقد جاز التراسل بين الناس، فى البلاد المتباعدة، بالعرف والعادة. فقد يكتب الرجل من مصر إلى صاحبه، في مزاب، بأنى وجهت إليك من المتاع كذا وكذا، على يد فلان. فاقبضه منه، إذا وصلك. وبعه على ماترى. واشتر لى من المتاع كذا وكذا، ووجهه إلى. فيفعل ذلك
وإذا بلغه الكتاب. وسكنت النفس إلى خطه، جاز العمل به عرفا وعادة لا حكما.
فقد جاز إنفاذ الأموال العظيمة، بالرقعة الصغيرة، ما لم يقع ريب، أو إنكار. و من أتاه كتاب من أحد، شيء من أمواله. وسكنت نفسه إليه. وكان حامله ببيع إليه ثقة. فقيل: بإجازة تلك؛ لأن أمور الناس، لم تزل تجرى بمثل هذا من المكاتبة ويدفع للبائع الثمن، إن كان المبيع عروضا. وإن كان أصلا، فيحتى تصح وكالته حكما.
و مرجعه إلى التعارف.
ومن عنده لأحدوديعة، فأتاه منه رسول بكتاب، يأمره فيه بتسليمها إليه. فله دفعها إليه، إذا صح ذلك ذا فإن أنكر ربها، بعد أن يكون كتب إليه الكتاب. فعلي الدافع، أن يغرمها له. ويقبض من أتاه بالكتاب فيها.
و إن اعترف له بالكتابة. ولكن قال: فها ضعف، فلا ينصت الدعواه الضعف،
بعد الاعتراف، وتبرأ الدافع وسقط رجوعه على الرسول