Alsaidia_760_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الباب المائة وثلاثة وسبعون
في الحل والترك
والإباحة والخلاص
ومن استحل أحدا في شيء، لزمه له. فأحله منه، ومضى عنه. ثم شك، في أنه. هل أحله جلا، يجزيه أم لا؟
فقيل: يجزيه ذلك الحل، حتى يعلم أنه لا يجزيه، إذا علم أنه أحله
:
فإن علم أنه طلب إليه الحل. ولم يعلم الآن، أنه أحله أم لا؟ فالأصل أنه لم يحله، حتى يعلم أنه أحله. ومن سرق من أحد شيئا، أو غصبه منه. ثم تاب. والشيء باق في يده. فاعترف بفعله لربه، وبقاء الشيء بعينه. وعرفه وزن ذلك، أو كيله. والسارق، أو الغاصب، ممن لا يخاف منه. فقال له رب الشيء: أنت منه فى حل، جاز له أخذه، والانتفاع به، إذا ندم على ظلمه، ودان برده لربه. ومكنه من أخذه. وعرفه قيام عينه بيده. فتفضل به عليه، محل، أو هبة. وقيل: من استحل أحدا من شيء، أحدثه فى ماله. ثم شك أنه هل أحله أم لا؟ لزمه أن يستحله حتى يعلم أنه أحله وقيل: إذا حفظ أنه كان قد استحله. وجرى إليه منه الحل، أو مضى إليه ليستحلة. وكان عنده، أنه قد أحله، أو حفظ أنه قعد ليستحله. وقام على أنه قد أحله. ثم عارضه للشك. فلا عليه حتى يعلم أنه لم يحله، على ما يطمئن به قلبه إليه، من الذى
مضى من أمره. ولا يرجع إلى الشك العارض له. ولا يعتد به، حتى يعلم ما قلنا وإن لم يعلم من ذلك حلا، ولا عدمه، بل إنما يعلم أن عليه الحق ثم لم يعلم أن ربه أحله أم لا، فهو عليه، حتى يعلم أنه قد تبرأ منه يحل، أو بهية.