المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي: دراسة وصفية جابر بن سليمان بن عيسى فخار

المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي - نسخة للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٠

الذي نثرها ابن بركة في كتابه الجامع، وأدرجها في موسوعته، مع إعادة الترتيب، وجمع ما تفرَّق منها تحت بابٍ متَّحدٍ أو مسألةٍ واحدةٍ.

وعليه يمكن القول إن ما يوجد في الضياء معتمِدٌ أساسًا على ما دوَّنه ابن بركة في كتابه الجامع، ثم أضاف إليه من غيره ما أتمَّ به البنيان(1).

2 - التقييد لابن بركة: وهو من المؤلفات الأولى لهذا الإمام ولا يزال مخطوطا، والكتاب يحتوي على جوابات متنوعة في الفقه والعقيدة وأصول الفقه. وقد أمكن رصد بعض النصوص التي نقلها العوتبي من التقييد، مع إمكان وجود نصوص أخرى لم نكتشفها بعد. ونكتفي هنا بالإشارة إلى نصَّين:

الأول: ما جاء في الفصل المعنون بـ: "حكم العمل بخبر الواحد في الفقه والعقيدة" حيث قال: «وإذا رفع الخبر وهو عدل؛ فإن كان الخبر مما يلزم العمل به … »(2). والآخر: ما ورد في كتاب الأصول تحت مسألة: "في معرفة الحق ومصادر الاستدلال"، حيث قال: «الحق يعرف من أربعة أوجه: من الكتاب والسنة والإجماع وحجة العقل … »(3).

3 - الأكلة وحقائق الأدلة لنجاد بن موسى المنحي(4): يعد كتابه من أهم مؤلفات الإباضية في الأصول وعلم الكلام، ولا يزال مخطوطا. مع العلم أن المنحي يشترك مع العوتبي في الانتماء إلى المدرسة الرستاقية.

ونظرا لوجود تطابقٍ بين نصوص في الأكلة والضياء(5)، فإنه ولا بد من أن يكون أحدهما أخذ عن الآخر، وهذا مبني على السبق الزمني؛ فان اعتبرنا المنحي أسبق، بناء على امتداد عمر العوتبي إلى منتصف القرن السادس، فإنه يمكن القول إنه هو الناقل عن المنحي، وإذا ثبت العكس فيكون المنحي هو الناقل عن العوتبي، والله أعلم بالصواب.

4 - الرسالة للإمام الشافعي: والتي أطبقت شهرتها الآفاق منذ زمانه، ولا يبعد أن تصل إلى مكتبات عمان في الأعصار اللاحقة إلى زمن العوتبي، كما وفد غيرها من الكتب، لذا كان من المحتمل أن يعتمد عليها في تأليف مادته الأصولية.

ومما يقوي هذا الاحتمال ما أورده العوتبي من نصوصٍ حول حجية العمل بخبر الواحد؛ إذ نلحظ فيها الشبه الكبير مع ما ذكره الشافعي في الرسالة، من حيث ترتيب النصوص من جهة، ومن حيث تطابق ألفاظ بعض الروايات المستدل بها سندا ومتنا، وهذا الشبه يبدأ من قوله: «خبر: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن مسعود قال: «نضر الله عبدا … »(6)، إلى عبارة: «وليس الزيادة في التأكيد مانعة أن تقوم الحجة بالواحد»(7).

(1) نظرا لكثرة المواضع التي نقل فيها العوتبي من الجامع، نكتفي بالإشارة إلى بعض منها: الضياء، 1/ 505، 508، 2/ 376، 385، 388، 407، 3/ 21، 26، 37. وجلُّ مسائل باب القياس مأخوذ من الجامع.

(2) الضياء، 2/ 412. وأصله في التقييد (مخ)، ص 336.

(3) الضياء، 3/ 11. وأصله في التقييد (مخ)، ص 105.

(4) نجاد بن موسى اليحمدي المنحي (ت: 513 هـ): من بلدة منح بداخلية عُمان، قاض وال، وعالم فقيه، من أعلام المدرسة الرستاقية، ترك آثارا علمية قيمة، منها «الأكلة وحقائق الأدلة» في الأصول وعلم الكلام. (ينظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، 3/ 270).

(5) قارن مثلا: الضياء، 1/ 489 - 490، 502 - 503. الأكلة، ص 16 - 17، 46 - 47. الضياء، 3/ 35 - 36. الأكلة، ص 84.

(6) الضياء، 2/ 420. ويقابله في الرسالة، 3/ 401.

(7) الضياء، 2/ 424. ويقابله في الرسالة، 3/ 437 - 438.