المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي - نسخة للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢المطلب الأول: طريقته في التصنيف:
أولا: من حيث الترتيب:
عرض العوتبي المادة الأصولية في موسوعته وفق الترتيب المبين في الشكل أدناه:
(2 - ترتيب المباحث الأصولية)
ملاحظات واستنتاجات:
1 - يلاحظ توزع هذه المباحث في الأجزاء الثلاثة الأولى للموسوعة، وانتشارها بين أبواب متفرقة، يتخللها مباحث عقدية، وهنا يعود السؤال إلى معياره في التصنيف؟ ومدى اندراج جميع هذه المسائل عنده تحت علم الأصول؟ مع استحضار ذلك التداخل المعرفي بين علم أصول الفقه وعلوم أخرى، كعلوم القرآن وعلوم الحديث.
2 - يبدو وجود تناسب عام في هذا الترتيب الموضوعي الذي اختاره المؤلف، بحيث إذا استثنينا مباحث الجزء الأول، مع ما ذكرناه سابقا حول مناسبة استهلال العوتبي موسوعته بمسائل الاجتهاد والتقليد، فإننا نجد مباحث القرآن تأتي في صدارة الأبواب الأصولية، ذلك أنه المصدر الأول الذي تؤول إليه جميع أحكام الشريعة أصولا وفروعا، كما قال: «وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد وهو كتاب رب العالمين»(1). وقد أورده ضمنه مسائل النسخ لتعلُّق إشكالاته بنص القرآن، وعليه مشى الغزالي (505 هـ) في المستصفى، والإسمدني الحنفي (552 هـ) في بذل النظر.
وعلى إثر دليل الكتاب أتى على مباحث الألفاظ، وهو صنيع كثير من الأصوليين، كما هو عند الجصاص (370 هـ) في الفصول، والباقلاني (403 هـ) في التقريب، والشيرازي (475 هـ) في اللمع، وغيرهم.
والدليل الثاني بعد الكتاب هو السنة، وفيه اهتم بقضية حجية خبر الآحاد، وضمنه أورد مبحث الترجيح بين
(1) الضياء، 3/ 14.