المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي: دراسة وصفية جابر بن سليمان بن عيسى فخار

المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي - نسخة للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٣

الأخبار، ومثل هذا نجده في كتاب الفصول للجصاص، وبذل النظر للإسمندي. ثم يأتي دليل القياس آخرا كما هو رتبته في سلَّم الأدلة المتفق عليها.

وعليه فلا يخلو ترتيب العوتبي من تناسب عام، مع شبهه بما عليه التصنيف لدى علماء الأصول.

3 - من مآخذ التصنيف عند المؤلف تشتُّت مسائل الموضوع الواحد في أبواب متفرقة، كما نجد ذلك في مسائل العلة المتوزعة بين الجزأين الأول والثالث(1)، رغم عقده بابا خاصا في القياس(2). ومثال ذلك أيضا دليل الإجماع الذي تطرق إليه في الجزأين الأول والثالث(3).

وفي هذه الحال قد يحيل العوتبي إلى الموضع السابق الذي تناول فيه ذات الموضوع، كما نجده لما تكلم عن الحجة والعلة والإجماع في الجزء الثالث، نبه القارئ إلى سبق تناوله هذه المسائل قائلا: «وقد مرَّ شيء من ذكر العلة والدليل والحجة والإجماع في باب المناظرة قبل هذا»(4).

4 - مما يلاحظ عليه أيضا نقص الترتيب بين المسائل في الباب الواحد، وهذا نلفاه -مثلا- في باب الأوامر والنواهي؛ بحيث امتزجت المسائل فيه بين مواضيع الأمر والبيان والمفهوم، وإن كان الأول هو الغالب(5)، وكذا في الباب الأول من الجزء الثالث، حيث عنونه بـ: "باب في شيء من الأصول"(6)، وقد ضمنه مسائل أصولية مشتتة، لا تنتظم تحت نسق واضح.

5 - تداخل المسائل الكلامية مع الأصولية، دون أن تربطها علاقة موضوعية، كبناء أصل على أصل، وهذا نلحظه في الباب الأول من الجزء الثالث؛ فقد تناول فيه ما يتعلق بمعرفة الله، وحجته على الخلق، وحقيقة الدين ومبانيه(7)، وفي فصل آخر تحدث عن الأجسام والأعراض(8)، مع العلم أنه أفرد في الموسوعة أبوابا مستقلة لمسائل أصول الدين.

ثانيا: من حيث الصياغة:

- تميز أسلوب المؤلف بالإيجاز وعدم التطويل؛ حيث نحا منهج الاختصار في معالجة المسائل الأصولية، خاصة في مباحث الألفاظ والأدلة الشرعية، ولمَّا قصد المؤلف تركيز العبارة، والتعبير عن المعنى بأقصر بيان، جعل الكتاب غنيًّا بالقواعد الأصولية(9)، مع العلم أن أسلوب الاختصار سمة عامة في المقدِّمات الأصولية على الكتب(10).

(1) ذكر تعريف العلة وتكلم الترجيح بين العلل في الجزء الأول ص: 493، 494، 499 - 501. وفي الجزء الثالث ص:26.

(2) الضياء، 3/ 37.

(3) ينظر: الضياء، 1/ 498، 3/ 28.

(4) الضياء، 3/ 30. وباب المناظرة هو في الجزء الأول، وانظر هذه المسائل في صفحات: 1/ 492 - 498.

(5) الضياء، 2/ 385.

(6) الضياء، 3/ 7.

(7) الضياء، 3/ 7 - 11.

(8) الضياء، 3/ 25.

(9) ينظر مثلا: الضياء، 2/ 381، 382، 3/ 22 - 23.

(10) ينظر: أحمد الرشيد، المقدمات الأصولية، ص 55.