المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي: دراسة وصفية جابر بن سليمان بن عيسى فخار

المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي - نسخة للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٨

"الأصل أنه لا فرض على الإنسان حتى تصح الدلالة على إيجاب الفرض عليه".

"أصل بني آدم الحرية، والرقُّ طارئ عليهم، وأصلهم الحياة، والموت حادثٌ عليهم".

5 - إذا كان المعتبر في موضوع علم الأصول عند الجمهور هو الأدلة السمعية وكيفية دلالتها على الأحكام الشرعية، فنجد تعلق المسائل الأصولية في كتاب الضياء بهذه الموضوعات وتتمثل في بابي الأدلة الشرعية، ودلالات الألفاظ. وعلى هذا يمكن القول إن العوتبي استوعب أهم موضوعات علم الأصول، واحتوى كتابه على لبابه إجمالا.

6 - رغم اشتمال الموسوعة على رؤوس الموضوعات الأصولية، فإننا نلحظ عدم استيعاب الباب لكل مسائله المبحوثة في علم الأصول، كما نجد ذلك في مباحث دلالات الألفاظ(1)، ومباحث القياس(2)؛ حيث اقتصر العوتبي على إيراد بعض المسائل، مائلا إلى إبراز معاني المصطلحات مع استطرادات لغوية(3).

وفيما يتعلق بدليل السُّنة فقد ركَّز العوتبي على الاستدلال لحجيَّة خبر الواحد، وحكم العمل به في الفقه والعقائد، كما بيَّن أنواعه وطرق الترجيح بينها عند التعارض، وفي الجزء الثالث تطرَّق إلى حجيَّة السُّنة على وجه الإجمال. غير أنا نلحظ غياب مبحث الفعل النبوي وما يتعلق به من المسائل المتداولة في كتب الأصول في تلك الحقبة التاريخية.

المبحث الثاني: مصادر العوتبي في التصنيف:

لا يخفى على قارئ موسوعة الضياء ذلك الثراء المعلوماتي والتنوُّع المعرفي في ثنايا أجزائها، وهذا يدل على سعة اطِّلاع مؤلفها، وامتلاكه لثروة مصدرية في شتى فنون المعرفة، خاصة ما تعلق بعلوم الشريعة واللغة العربية(4).

ولا ريب أنه اعتمد في إعداد مادته الأصولية على ما توفَّر لديه من كتبٍ في هذا الفن، لذا نحاول في هذا المبحث حصر هذه المصادر، واكتشاف أصول بعض النصوص.

هذا، ونجد العوتبي عادة لا يصرِّح باسم المصدر الذي نقل منه، وإنما يكتفي بذكر العالم الذي أخذ منه المسألة، كقوله: «قال أبو محمد»، أو «عن الحسن بن محمد الجلابي»، ويعدُّ هذا من أيسر الوسائل في معرفة مصدر النقل. كما يستعمل في أحايين أخرى أسلوب الإبهام؛ حيث يشير إلى مصدر المعلومة بقوله: «عن قومنا»(5)، أي: أنه منقول من كتاب غير إباضي. ورغم إبهامه فإنه يشكِّل نوعًا من العزو يفيدنا في اكتشاف مصادره في التأليف.

وإن كانت الأساليب الأولى فيها التصريح بالنقل عن الغير، فإنه غالبا ما يستقي النصوص ولا يشير إلى مصدرها على عادة المؤلفين في ذلك الزمن، وقد حاولنا الوصول إلى مصادر بعض النصوص من خلال أدوات البحث الرقمية، وكذا من خلال الاطلاع على الكتب الإباضية السابقة لعصر المؤلف.

وعليه، يمكن تصنيف هذه المصادر إلى مصرحة ومكتشفة:

(1) ينظر مثلا: باب المحكم والمتشابه، الضياء: 2/ 376 - 384.

(2) ينظر: الضياء، 3/ 37 - 53.

(3) ينظر مثلا: الضياء، 1/ 492 - 498. 2/ 378، 382، 393.

(4) قام المحققان بجهد مشكور في تتبع مصادر العوتبي في تأليف الضياء وتصنيفها. ينظر: الضياء (مقدمة التحقيق)، 1/ 75.

(5) الضياء، 2/ 405.