الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

الفصل الأول: نشأة علم الكلام وتطوره

111

ولَرُبَّمَا كان العمود الفقري لتلك القضايا هو الاختلاف في ما مدى استعمال

العقل فيها، ذلك العقل الذي احتل مكانة هامة في القرآن الكريم الذي حث على النظر،

ومدح الذين يعقلون وأولي الألباب، وذمّ الذين لا يفقهون ولا يتفكرون.

في

لقد أحال القرآن الخلق على آثار الخالق، وأحالهم على النظر العقلي الكون والحياة ليكتسبوا منطقا إنسانيا أصيلا، يضم إلى صفاء الفطرة سلامة النظرة، وإلى رسوخ الإيمان قوة التفكير (1).

فالقرآن كان ذا أثر حاسم في توجيه نظرة المتكلمين إلى دراسة العالم، والبحث فيه بما أمدهم به من حقائق تتعلق به كقدرته تعالى على الخلق، وأنه لم يشرك معه أحدا في ذلك، وأشار في أكثر من موضع إلى قصة الخلق، وغيرها من القضايا التي تستدعي التأمل والتفكير.

الأوضاع السياسية:

فإذا كان القرآن والسنة في العهد الأول هما المرجع الوحيد في المسائل العقدية، كما فسره الثميني: لوجود النبي بين أظهر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، أو لقرب العهد به، ولقلة الوقائع، ولتيسر مراجعة الثقات (3) فالأمر لم يق على هذه الحال إذ «حين حدثت الفتن بين المسلمين والبغي على أئمة الدين، وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء، وكثرت الفتاوى والواقعات، والرجوع إلى العلماء في المهمات» صار الناس يشتغلون في النظر والاستدلال والاجتهاد والاستنباط (4).

(1) صبحي الصالح، تعقيبات على كتاب (فلسفة الفكر الديني)، ج 3، ص: 327.

(2) أصالة علم الكلام، ص: 93 - 94

(3) مخطوط (المعالم)، ص: 4.

(4) م - ن.

١٠٤ / ٤٥٤