Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام
إن المسلمين كانوا «عند وفاة النبي الله على عقيدة واحدة وطريقة واحدة، ثم أولا في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ولا كفرا، وكان غرضهم
بينهم
نشأ الخلاف منها إقامة مراسيم الدين وإدامة مناهج الشرع «القويم» وهذه مثل «اختلافهم في موته، وفي موضع دفنه، وفي إرثه، وفي الإمامة، ونحو ذلك مما يكثر الكلام عليه، وكان الخلاف يتدرج ويترقى شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة» (1).
ثم جابت هؤلاء مستجدات دفعت بكم إلى إيجاد الحلول لها، ولزوم الفصل فيها، ونذكر منها على الخصوص: قضية، الإمامة والتطورات السياسية التي بدت أكثر اضطرابا بعد الخليفتين أبي بكر وعمر وقد رويت عن (عثمان) تصرفات استنكرها بعض الصحابة حتى كان مآله القتل، فبويع (علي) كرم الله وجهه من بعده، ولكن (معاوية) رفض بيعته، فكانت النتيجة التحكيم المرفق بالحيلة، وخروج أصحاب (علي) عليه وكان لتعاقب تلك الأحداث أثره في تبلور مباحث عرفها علم الكلام فيما بعد. ومن ذلك أنه نتجت عن قبول (علي) للتحكيم، ومقتله من بعد ذلك، وعن الحكم (لمعاوية) على غير حق بدلا عنه و وحلول الأمويين في بلاطهم بدمشق، سلوكيات أقلقت ضمائر كثير من الصحابة والتابعين، وترتب عن ذلك تسـ تساؤل خطير هو: هل هؤلاء الخلفاء الأمويون بتصرفاتهم تلك مسلمون حقا تجب طاعتهم أم هم غير ذلك فينبغي تحطيم شوكتهم ولو بالسيف والدم؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل أبرزت اتجاهات أربعة هي: سياسية – عقائدية: أولها: فريق أهل الشام الذي أحسن الظن بهم والتمس المسوغات الخلافتهم. وثانيها: اتجاه فريق الخوارج الذي كنَّ لهم العداء، وقام في وجههم
لاغتصابهم الحكم ورأى أن المقاومة أمر لا بد منه.
(1) مخطوط (المعالم)، ص: 277.