Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفصل الأول: نشأة علم الكلام وتطوره
113.
وثالثها: اتجاه فريق الشيعة الذي كنّ لهم العداء، وقام في وجههم لكنه أباح
التقية فرارا من الاضطهاد.
ورابعها: اتجاه فريق المرجئة الذي توقف ورآهم مسلمين، لهم على الأمة حق
الطاعة، وحكمهم يرجأ إلى الله الذي يعلم السر وأخفى).
وهي
اتجاهات تبلورت عنها قضايا كثيرة في العقيدة، كقضية الإيمان والأعمال وشرعية الحكم والسلطة، ومرتكب الكبيرة وما يتعلق بما من المسائل (2).
ومع
نهاية القرن الأول الهجري يقول الثميني:
«كان الخلاف يتدرج ويترقى شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة، حتى ظهر معبد الجهيني، وغيلان الدمشقي، ويونس الأسواري، وخالفوا في القدر وإسناد جميع الأشياء إلى تقدير الله عز وجل، و لم يزل الخلاف يتشعب والآراء تتفرق» (3). واستمر الأمر على هذه الحال، إلى أن تبلور الفكر الاعتزالي مع واصل بن عطاء المتوفى سنة 131 هـ، وعولجت مشكلات هامة في عصره، والفلسفة اليونانية لم تتغلغل بعدُ في الفكر الإسلامي (4).
ولئن كان هناك من يذهب إلى أن أساليب الجدال والمنطق لم تلحق الفكر الإسلامي إلا بعد ردح من الزمن، كابن رشد الذي يرى «أن النظر … في القياس الفقهي هو شيء استنبط بعد الصدر الأول» (3)، وكالجويني وابن حنبل، فإن
(1) للمزيد انظر: (فلسفة الفكر (الديني) ج 1 ص 52 وما بعدها. في علم الكلام) - المعتزلة - ص 30 وما بعدها.
(2) مصطفى عبد الرازق تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية)، ص: 283 وما بعدها
(3) مخطوط (المعالم)، ص: 278
•
(4) (في علم الكلام) - المعتزلة -، ص: 186.
(5) ابن رشد (فصل المقال)، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر سنة 1982، ص: 26 - 27.
(6) علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام)، ص: 80