Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٥الفصل الأول: نشأة علم الكلام وتطوره
115
ولعل أول طريق إلى تطور علم الكلام على ضوء العوامل الخارجية، هو انتقال العاصمة الإسلامية من المدينة إلى دمشق سنة 41 هـ، إذ سهل هذا الحدث التواصل بين خليط من الديانات كان لبعضها أسلحتها الفكرية، وعلماؤها القوامون عليها والمدافعون عنها، وخاصة منها المسيحية.
لقد كانت المحاورات والمحادثات بين علماء هذه الديانات والثقافات وبين علماء الإسلام، قائمة وكان أقدر الناس عليها آنذاك
هم المعتزلة.
فلقد أثار كتاب (1) يحيى (يوحنا الدمشقي الذي اشتغل عند الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وكان أبوه وكيلا ماليا ثم وزيرا لمعاوية، أثار مشكلتين (2):
الأولى: كون المسيح كلمة الله، فنتجت عنها قضية (خلق القرآن)
وهو
والثانية: كون الإسلام دين الجبر، فنتجت عنها قضية الجبرية والقدرية) كتاب يمكننا أن نعتبره أهم أثر أشارت إليه المصنفات، ويمكننا أيضا أن نفسر من خلاله منطلقات المدرسة الاعتزالية على أنها ردّ فعل لتلك الشبهات العقدية المثارة، وعلى أنها قامت الحماية ديانتها بالاستدلال على أن للإنسان حريته ومسؤوليته، وعلى أن القرآن مخلوق تفنيدا لعقيدة النصارى في المسيح، ودفعا لمقولتهم حتى لا تنال الفكر الإسلامي، وتبعا لذلك وضعت أصولها الخمسة في التوحيد والأخلاق.
هذا
أحمد ويعتبر
محمود صبحي أن المعتزلة – بعد عرض لنشأتهم وتحليل لآراء أهم زعمائهم - قد قدموا مفهوما نقيا خالصا لتوحيد الله مترهين إياه تتريها لم
تبلغه فرقة من فرق المسلمين إلا من اخد عنهم.
(1) (حوار بين مسيحي وشرقي).
(2) (في علم الكلام) ج 1 ص: 30. أيضا فلسفة الفكر الديني: ج: 1، ص: 56 إلى ص: 63.