الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٦

116

ويعتبر

الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام

أن تصور الألوهية لدى البشرية منذ القبائل الأولى حتى الأديان

السماوية» (1) لم يبلغ ما بلغه من النضج في الإسلام دين التوحيد الخالص، و لم يبلغ

من التصور ما بلغ من تنزيهه تعالى عن صفات المخلوقين بين فرق المسلمين ما بلغه لدى المعتزلة مذهب التتريه الخالص

(2)

وهكذا فإن التقاء المسلمين باليهودية المحرفة، المشبهة في الصفات، الناكرة

النسخ المدنسة لأخلاق الأنبياء، والتقاءهم بديانات الفرس المانوية والمزدكية المنشقة

عن الزرادشتية، والتقاءهم بديانات الهند دين

القضايا التي تناولها علم الكلام.

البراهمة ودين البوذية، أثار كثيرا من

وما كان تناول علم الكلام لقضايا لم ترد من قبل إلا مجابة لتلك الديانات بكل قوة، وبمختلف الوسائل فكان التبلور والتطور لهذا العلم.

وقد ازداد هذا التطور وضوحا على الخصوص عند إنشاء دار الحكمة (3) وترجمة الكثير من المخطوطات في الثقافات المجاورة، وكان منها منطق أرسطو ومقالاته في الطبيعة.

ولقد نص الثميني أن الفلسفة نقلت من اليونانية إلى العربية على يد الفارابي (257) - 339 هـ)، وخاض فيها الإسلاميون، وحاولوا الرد على الفلاسفة فيما

(ا) (في علم الكلام)، ج 1، ص: 140.

إن كان يقول بفكرة التطور في الدين فالعبارة سليمة، وإن كان يرى أن الدعوة السماوية واحدة، فالأسلم أن يقال: (عند القبائل الأولى وحتى عند أصحاب الأديان السماوية)، هذا إذا

سلمنا فرضا أن هناك من القبائل الأولى التي لم يبلغها دين السماء.

(2) (في علم الكلام)، ج: 1، ص: 140. أيضا أصالة علم الكلام)، ص: 140. (3) أنشئت دار الحكمة في عهد المأمون وكان رئيسها حنين بن إسحاق العبادي (194 - 260 هـ)، وقد أجاد الفارسية واليونانية والسريانية والعربية. انظر: معالم الحضارة الإسلامية)، ص: 141

وما بعدها. والمرشد في الفلسفة العربية، ص: 34 وما بعدها.

١٠٩ / ٤٥٤