Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٧الفصل الأول: نشأة علم الكلام وتطوره
117
خالفوا الشريعة، فخلطوا بالكلام كثيرا من الفلسفة ليتحققوا مقاصدها، فيتمكنوا من إبطاها، واستمروا على ذلك إلى أن أدرجوا فيه معظم الطبيعيات والإخيات وخاضوا في الرياضيات حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة لولا اشتماله على السمعيات و هذا هو كلام المتأخرين» (1)، وقد سلك الثميني مسلكهم.
ويبدو من الإنتاج الكلامي أن الفلسفة قد وجدت طريقها إلى الفكر الإسلامي قبل الفارابي، ولا مانع من ذلك ما دام الاحتكاك قد تم مع الثقافات انجاورة، ويظهر ذلك جليا في الفكر المعتزلي من بعد واصل بن عطاء. بل إنما عرفت قبل إنشاء دار الحكمة.
لقد نقل أن حكيم آل مروان خالد بن يزيد بن معاوية المتوفى سنة 85 هـ/ 704 م هو الذي قام بأول نقل في الإسلام إذ أمر جماعة من فلاسفة اليونان كانت تنزل مصر وتفصح العربية أن تنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي
(2)
إلى العربي ولعل الذين قالوا إن الفارابي هو المعلم الثاني (3) وهو الناقل للفلسفة من اليونانية إلى العربية، قالوا ذلك لأن ما نقله كان أشمل وأعمق في الفكر الفلسفي اليوناني، وكان من نتائج نقله وجود الإلهيات والرياضيات مختلطة بالكلام فيما بعد.
(1) مخطوط (المعالم)، ص: 7.
(2) ابن النديم الفهرست، بمقدمة لأحد أساتذة الجامعة المصرية (هكذا)، المطبعة، الرحمانية، مصر.
1348 هـ، ص: 338
للمزيد انظر: (تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية)، الفصل الثاني من م الأول. ومصطفى الشكعة، (معالم الحضارة الإسلامية)، ص: 140 وما بعدها.
(3) يقال لقب بذلك لكتاب له سماه (التعليم الثاني) انظر: محمد عبد الهادي أبو ريدة تعليقه على الكتاب تاريخ الفلسفة في الإسلام) لمؤلفه: ج. دي بور، دار النهضة العربية، بيروت، ط: 5 سنة 1981 ص: 198، 199.