Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
ويجدر بنا أن
الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام
نشير دليلا على وجود تطور في علم الكلام قبل الفارابي -
إلى أن العلاف المتوفى سنة 235 هـ هو الذي ابتدع نظرية الجزء الذي لا يتجزأ وكان فيها أستاذ جميع من صحبه ومن أتى بعده من المعتزلة كانوا عيالا عليه بل
إنه أستاذ خصومه من الأشاعرة إذ تبنوا نظريته في الجزء الذي لا يتجزأ» (1).
-
هذا جانب، ومن جانب آخر فإن علم الكلام لم يُطَوّع علم أصول الدين سواء قبل الفارابي أو بعده - لآراء ونظريات فلاسفة اليونان، لآراء ونظريات فلاسفة اليونان حتى وإن استخدم مصطلحات الفلسفة اليونانية كالجوهر والعرض.
لقد منحها مفهوما مباينا لمفهومها اليوناني، وهكذا فما قدّم في النظرية السابقة (نظرية الجزء الذي لا يتجزأ) -مثلا- من دقيق الكلام مخالف تماما لنظرية ديمقراطس أو أبيقور (2).
ومن ثم فإن الأبحاث التي حرصت على تتبع المصادر الأجنبية لكل رأي للمعتزلة، خاصة حول نظرية الجزء الذي لا يتجزأ، أبحاث قد شابها عدم الدقة، فضلا عن التضارب في تحديد المصادر وخير مثال لذلك: كتاب (بينس) في (مذهب الذرة عند المسلمين) (3).
إن مباحث المتكلمين في مسائل الطبيعة ليست لتفسر الكون على طريقة الفلاسفة، لأنهم لا يقصدون التفلسف والنظر المجرد لذاته، وإنما بيان القدرة الإلهية
(1) (في علم الكلام)، ج 1، ص: 216.
(2) عند أبيقور وديمقريطس: الأزلية والمصادفة والآلية.
وعند العلاف ومن بعده: الحدوث والقدرة الإلهية. راجع: م- س، ص: 190.
(3) (في علم الكلام)، ج 1 ص: 215
أيضا: محمد عبد الهادي أبو ريدة، تعليقه على كتاب: (تاريخ الفلسفة في الإسلام)،
لمؤلفه: ج. دي بور، ص: 119 و 151.