الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الفصل الأول: نشأة علم الكلام وتطوره

119

في أهم مقدور لها وهو العالم، فنظرية الجزء عند المعتزلة مثلا، هي فرع عن تصور القدرة الإلهية، ونظرهم إلى العالم ليس تفسيرا فلسفيا خالصا للكون في ذاته، وإنما هو فهم للعالم بوصفه مخلوقا الله) وفعلا له.

وأفعاله عز وجل بحر لا ساحل له، تغترف منه جميع العلوم، وأهمها على

الكلام المتكفل بإثبات مبادئ العلوم.

فالعلماء حين يبحثون عن أسرار هذا الكون أو غيرها، يبحثون عنها إمـ للاقتراب منه جل وعلا، كما هو شأن العلماء المؤمنين، وإما لتأكيد ذواتهم والابتعاد عنه كما هو شأن العلماء الوضعيين جهلا منهم بحقيقة وضعهم في سلم الوجود، وجهلا منهم بأن لا قيمة للإنسان مهما كان، إلا بتوجهه إلى الله، والاقتراب منه، وطلب رضاه، وجهلا منهم في نهاية الأمر بأن العلم لا تكون له حقيقة قائمة، ولا يكون في خدمة الإنسان ورقيه إلا إذا كان صـ احبه يعي أن أساسه في بحر أفعاله تعالى» (2).

وإلى هذا أشار ابن خلدون حين ميز بين المتكلم والفيلسوف قائلا:

إن «الجسم الطبيعي الذي ينظر فيه الفيلسوف في الطبيعيات هو بعض من هذه الكائنات، إلا أن نظره فيها مخالف لنظر المتكلم، وهو ينظر في الجسم من حيث يتحرك ويسكن والمتكلم ينظر فيه من حيث يدل على الفاعل، وكذا نظر الفيلسوف في الإلهيات إنما هو نظر في الوجود المطلق وما يقتضيه لذاته، ونظر المتكلم في الوجود من حيث إنه يدل على الموجود … » (3).

(1) (في علم الكلام)، ج 1، ص: 208 وما بعدها.

(2) الربيع ميمون (الإمام السنوسي عالم تلمسان) ص 24 مطبوع ضمن (حوليات جامعة الجزائر) عدد: 7 سنة: 1993 م.

(13) ابن خلدون (المقدمة)، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني، بيروت، ط: 3 سنة 1967 ص: 836.

١١٢ / ٤٥٤