Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام
وعلى هذا فعلم الكلام في تطوره، وفي معالجته لما خلفته الحضارات المجاورة كان يستوعب مضامينها، ويمحص منتوجها في مخبر الفكر الإسلامي، فتنوعت مدارسه متصارعة أحيانا، ومستفيدة بعضها من بعض أحيانا أخرى.
ولقد تطورت الأوضاع فيه، إلى أن كانت السيادة للمدرسة الأشعرية في الساحة الفكرية والاجتماعية آنذاك، وكان ذلك لعوامل عدة (1) نلخصها في
نقاط ثلاث:
أولاها: أنه تم في العهد الأموي إقصاء الشيعة والخوارج من
الساحة
السياسية باضطهادهم وقمعهم، مما جعل أفكارهم تتبلور في الخفاء. ثانيها: ظهور المعتزلة كمدرسة عقدية فكرية تتعامل بالعقل في ذروة تو قده، وتمتاز بصراعها مع النصيين، وبتأييد السلطة لها في قضية (كلام الله) فتألبت العامة ضدها.
ثالثها: انفصال أبي الحسن الأشعري عن أبي علي الجبائي في مسألة مراعاة الصلاح والأصلح، وبروز مدرسته المتوازنة بين العقل والنقل.
وينص الثميني على هذه الحادثة قائلا: كان الأشعري: «تلميذا عند أبي علي الجبائي منهم [أي من المعتزلة] فقال … يوما عند مباحثته في وجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى: ما تقول في ثلاثة إخوة … ؟»، وذكر القصة وأسئلة الأشعري للجبائي، وكان الجبائي يجيب عنها إلى أن توقف محرجا، «فقال له الأشعري عند ذلك: وقف حمار الشيخ في العقبة. وترك مذهب الجبائي واشتغل هو ومن تبعه بإبطاله وإثبات ما ذهب إليه» (2).
(1) للمزيد راجع (في علم الكلام)، ج (2)، ص: 21 وما بعدها.
(2) مخطوط (المعالم)، ص: 7.