الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام

لقد كان هذا المبدأ هو الفارق بين طريقة المتقدمين وطريقة المتأخرين، وقد ردّ

هذا المبدأ من المتأخرين كل من الإنجي والجرجاني في تحليل ونقد وافيين

(1)

وهنا لا بد من التنويه إلى أن الفضل الكبير في هذا التطور كان للغزالي، إذ استطاع أن يلج كل العلوم الشرعية، ويعلو كعبه فيها، واستطاع أن يحدد معالمها وحدودها الروحية والعقلية، فكتب في الفقه وأصوله وفي الأخلاق والتصوف، وفي العقيدة والفلسفة وبلغت مؤلفاته المشرق والمغرب.

ولهذا فإنتاجه يعتبر حجر الزاوية في إثراء الفكر الإسلامي إذ قد أثار العقليين کابن، رشد والنقليين كابن تيمية، فتركوا ثروة فكرية عظيمة حسب تصوراتهم وهم من عقيدة واحدة، وهي ثروة لها أهميتها في الدراسات الإسلامية الحديثة.

والذي يعنينا هنا من مؤلفات الغزالي هو أثرها في علم الكلام وتصدي العلماء له حين أولى عنايته بالمنطق، ومن هؤلاء: ابن الصلاح (643 هـ) والنووي (631 هـ) بفتاويهما، وابن تيمية (621 هـ) بالنقد المنهجي لرأيه فيه، في كتابيه: الرد على المنطقيين) و (نقض المنطق)، ويبدو أن تبلور أفكار المدرسة السلفية المعاصرة كان في هذه الفترة.

جاء الرازي المتوفى سنة 606 هـ من بعد الغزالي ليدعم طريقة هذا الأخير بكتابه محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين)، وهو كتاب يقول فيه بعض الباحثين إنه قد شايع الفلاسفة فيه إلى حد بعيد معالجا موضوعات الفلسفة بنفس طريقتهم ملتزما في أغلب الأحيان بحججهم» (2) فاستفاد منه المتأخرون من علماء الكلام «حتى أخذوا عنه اصطلاحاته ذاتها، ولا سيما

(1) (شرح المواقف)، ج 2، ص 21 إلى 27 أيضا فلسفة الفكر الديني): ج: 1، ص: 128 وما

بعدها، ج 3، ص: 147 وما بعدها.

(2) (في علم الكلام)، ج: 2، ص: 330.

١١٥ / ٤٥٤