Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الفصل الأول: نشأة علم الكلام وتطوره
الإيجي والجرجاني والتفتزاني» (1) واحتفظوا بتخطيطه وتوسعوا في المادة الفلسفية.
123
وفي هذا الصدد يرى محسن فضل الله أن علماء الكلام ابتداء من الرازي أصبحوا فلاسفة الأمة (2).
و بالفعل فإن الرازي استطاع أن يتناول أعقد المسائل الفلسفية، فمنها مثلا: أنه استطاع أن يوضح بكل اقتدار الدليل الأنطلوجي عند ابن سينا، ذلك الدليل الذي لم يستطع -كما يذكر الربيع ميمون في تحليل عميق له - أن يكتشفه عنده كثير من المختصين واعتقدوا أنه حكر على سانت آنسالم) و (ديكارت)، بينما هو عند ابن سينا أكثر طرافة، وجدة، ويتأكد ذلك كما يقول - بمراجعة ما جاء به الرازي في كتابه (المباحث المشرقية) الذي جمع فيه ما تشتت من عبارات ابن سينا حول الدليل ووضحها بكل قوة وتمكن (3).
لعل
ذلك، فإنّ عبد الأمير الأعسم يذهب إلى أن التطور الفلسفي الكلام إنما كان على يد نصير الدين الطوسي المتشبع بالفلسفة السينوية حين عالج (محصل) الرازي بكتابه الذي سماه: (تلخيص المحصل).
وهو
كتاب يعتبره الأعسم عسم مرحلة سابقة لكتابه التجريد))، ويرى كما
يرى الشيبي أن (التجريد هو الكتاب الفاصل في تحويل مجرى الأبحاث الكلامية إلى الطابع الفلسفي ابتداء من القرن السابع الهجري [أو] الثالث عشر الميلادي» (5).
(1) (فلسفة الفكر الديني)، ج: 1 ص: 299.
(2) عبد الأمير الأعسم، الفيلسوف نصير الدين الطوسي)، ص: 147.
RABIA MIMOUNE، CRITIQUE ET INTERCULTURALITE DANS LA FORMULATION ET LA REFUTATION DE LA PREUVE ONTOLOGIQUE
(3)
راجع حوليات جامعية الجزائر من صفحة 7 إلى 22 العدد:7 سنة: 1993.
(4) الفيلسوف نصير الدين الطوسي)، ص: 147.
(5) م س، ص: 153، عن كامل الشيبي (الفكر الشيعي)، ص: 97.