الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الفصل الأول: نشأة علم الكلام وتطوره

125

ولقد بدأت البحوث العلمية اليوم في تطور في مجال علم الكلام بفضل توفر

الجامعات والمعاهد العلمية، وخرجت إلى النور دراسات أكاديمية لها شأنها في الواقع

العلمي، نأمل أن يكون لها شأن في الواقع العملي.

هذه نظرة عامة عن تطور المباحث العقدية التي اصطلح على تسميتها بعلم الكلام، وهو تطور يبدو أنه قد شمل بين قليل أو كثير كل المدارس الكلامية الموجودة اليوم في الفكر الإسلامي المعاصر بحكم انتسابها إلى الإسلام، وحرصها على العمل به والدفاع عنه، وبحكم مصيرها المشترك في الأوضاع الاجتماعية والسياسية العالمية، وبحكم التأثر والتأثير بالفكر الإنساني وفيه.

المدرسة الإباضية:

لقد سبق القول بأن أهم المباحث العقدية التي عرفت في علم الكلام، قد نوقشت أصولها وتعددت وجهات النظر حولها، قبل نهاية القرن الأول من الهجرة. ولقد كانت المدرسة الإباضية في الفكر الإسلامي من بين المدارس التي عاشت الأحداث الأولى في عمقها، إذ قد كانت من بين المحكمة (1) في نظرتهما إلى

(1) نذهب مذهب الجعبيري، ومحمد قرقش ونختار مصطلح (المحكمة) على الصحابة الذين رفضوا التحكيم للحيلة التي جاء بما عمرو بن العاص أمام أبي موسى الأشعري، وقالو (لا حكم إلا الله) نظرا إلى أن الآية صريحة في ذلك، قال تعالى: (وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله). وإنا وإن استعملنا مصطلح (الخوارج) قبل قليل لشهرته، فإنا لنبعده هنا حيث الحديث عن الإباضية، نظرا إلى أن الإباضية منذ العصور الأولى تتبرأ من الخوارج، وتسمي نفسها جماعة المسلمين) أو (أهل الدعوة) أو (أهل الاستقامة، ونظرا إلى ما لحق اللفظ من التدنيس لصدور سلوكات متطرفة فيما بعد ممن كان مع المحكمة كالأزارقة. يقول أبو الحسن الأشعري: «وجمهور الإباضية يتولى

المحكمة إلا من خرج»، مقالات الإسلاميين)، دار الحداثة ط: 2 1985، ج 1، ص: 171.

١١٨ / ٤٥٤