الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام

ومن شروح النونية أيضا شرح التلاتي (ت: 1187 هـ)، وشرح الثميني الذي كان اختصارا لشرح التلاتي كما سبق بيانه في الفصل الثاني من الباب الأول عند الحديث عن مؤلفات الثميني.

وإذا كان للتلاتي أثره في تأليف الإباضية لاحقا، وفي الثميني على الخصوص، فإن لأبي العباس أحمد الشماخي الذي كان قبل التلاتي، والمتوفى سنة 928 هـ - أثره كذلك، إذ إن الثميني قد انتقى من بين المؤلفات السابقة شرح الشماخي لعقيدة ابن جميع لتكون المادة الخام في كتابه (المعالم) كما سنوضحه في الفصل اللاحق.

أملنا أن تكون هذه البسطة في بيان تطور علم الكلام عند الإباضية، وعند المغاربة

منهم على الخصوص، كافية عما أغفلناه من المعلومات التي لم يرد لها ذكر هنا (1). فما جئنا به في هذه البسطة، هو القدر الذي يساعدنا على فهم الكتاب (معالم الدين الذي جاء الثميني، به والذي يتميز عن جميع المؤلفات السابقة لاعتماده فيه على المنطق والفلسفة، دون تخل عن أهم القضايا التي كانت الإباضية تعتني بما منذ كتاباتها الأولى.

وهو كتاب يتميز أيضا بتخليه عن حدة الجدال المشحون بالعاطفة، والتي

كانت بعض المؤلفات السابقة مليئة بها، كما في الدليل والبرهان للوار جلاني. لقد كان الثميني يعرض المسألة مجردة، باستدلال منطقي رزين، مقررا ومفندا، ولذلك كان كتابه فريدا من نوعه بين مؤلفات الإباضية، ويظهر أنه اتجاه لم يمل إليه كثيرا علماء الإباضية من بعده، إلا الحاج امحمد بن يوسف اطفيش، ولعل ذلك إن لم يكن لعدم استساغته فلاقتضائه جهدا خاصا في

المعالجة والتحليل.

(1) للمزيد راجع (البعد الحضاري الباب الأول، من ص: 31 إلى ص 187.

١٢٧ / ٤٥٤