Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦المقدمة
ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه (المعالم) في الفلسفة وأصول الدين». لقد كانت دراستنا في مقام اللفتة إلى الماضي لبناء الحاضر، لأن تحول الماضي إلى الحاضر كما يقول زكي نجيب محمود في كتابه: (قصة العقل) -: مثله مثل ترجمة النص إلى صورة جديدة مع احتفاظها بمعنى النص كاملا، فكذلك عملية التحول هذه.
و بالفعل فترجمة الماضي إلى الحاضر يشبه النص الذي نتشبث به عند الترجمة ليظل لبه مصونا من العبث وفي الوقت نفسه نجعل منه صورة جديدة مقروءة لمن يعجز عن قراءته في صورته الأصلية.
وفي هذا المضمار يذكر صاحب (المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث) أنه ازداد يقينا من الدعوة التي كان يسمعها كثيرا من أساتذته بمصـ وأوروبا بأن أول التجديد قتل القديم دراسة، هذا جانب.
بمصر
ومن جانب آخر، فإن دراستنا قد تكون لبنة من لبنات التقارب بين آراء الأمة الإسلامية الواحدة التي لا يمكن أن يتماسك بنيانها ويصمد أمام العواصف الهوجاء القادمة من الأعداء إلا إذا تقربت كل فرقة مسلمة إلى الأخرى، وعملت التعريف بما لديها، وتعرفت على ما عند الأخرى من المعارف والطروحات المختلفة، وبذلك تتم أول خطوة للاقتراب.
فأول خطوة كما يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي -: هي «تعرف بعضنا ببعض تعرفا حقيقيا مستمدا من نتاج علمائنا المجتهدين وآرائهم السديدة التي لا يختلف غالبها في الغاية، لكن في ملحظ المجتهد فحسب، وكل مجتهد مصيب، وليكن هذا التفهم في جو مشبع بروح التسامح والأخوة والرحمة تحقيقا لقوله تعالى: أَشَدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} (الفتح: 29).