الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

المقدمة

17

ولقد كان ضياء الدين عبد العزيز الثميني أحد السالكين لهذا النهج في كتابه (معالم الدين) ولقد كانت دراستنا للثميني وكتابه (المعالم) محاولة من

هذا القبيل.

إن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إلى دراسة تراثها، واستخلاص الجيد منه مع تجنب التقديس له والانحباس فيه - كما أشرنا - حتى تكون الدراسة ذات نفع في حاضرها ومستقبلها.

والتراث الإسلامي الجزائري جزء من التراث العالمي وهو ثروة كامنة في حاجة إلى تثمين في ظروف كان الطغيان والغلبة للتغريب وقيمه منهجا وسلوكا. ففي دراسة هذا التراث سبيل الاطلاع على جذور الماضي، وفهم الحاضر، وإدراك أبعاد المستقبل. وبقراءته بمنظور الحاضر تضفي عليه الجدة وتعده للانتفاع

به في المستقبل. ولعل أول الثمرات التي تجنيها ونحن نقرؤه بمنظور الحاضر أن التراث

هو

عامة الإسلامي وصلت إليه، مادامت تستمد أصونها من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ملك للأمة قاطبة، ولابد من قبول وجهات النظر المختلفة فيما

وقد تترتب عن دراسته بهذا المنطلق تغيرات في المفاهيم، وفي الأحكام، و في المنهج، وفي الواقع، وبذلك تكون النجاة من الجمود المفني، وتكون الحياة بمفهومها الواسع، حياة الدنيا والأخرى، وحياة الأنفس والأفكار.

وبذلك تكون الأمة خير أمة أخرجت للناس تصنع مستقبل البشرية كما أراد خالقها أن تكون، لا كما هي عليه اليوم لا تحرك ساكنا، ولا تفقه واقعا. فالتراث الحقيقي يمتد من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل، يرافقه الفكر النقدي

البناء، الذي يخرجه من التراث ليدخله الحداثة.

١٦ / ٤٥٤