الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الفصل الثاني: كتاب الثميني (معالم الدين)

163

والإطناب الممل … فها هو ذا لمن يبتغي نقض مباني الخلاف، والسلامة من

مضلات الفلسفة، وتشييد معالي فن الكلام من أهل العدل والإنصاف» (1).

ويعني

هذا أنه قد نهج منهج المتكلمين الحكماء غير أنه كان بعيدا كما

صرح عن مضلات الفلسفة والمباحث الميتافيزيقية والطبيعية، وقد استعمل منها فقط ما رآه ذا أهمية وقريب الصلة بمباحث علم الكلام، كاستعماله الأقيسة المنطقية في البرهان معتبرا ذلك من علم الكلام، أو استقرائه بعض المظاهر الجزئية من واقع الحياة مستدلا بما على أمر يود إثباته، كتأمله في الإنسان لاستخراج حكمة الخالق العليم، أو استعراضه لأمثلة من الطبيعة تثبت خطأ الحواس، وما شابه ذلك. ومن الطبيعي أن يكون هذا منهجه بعد تفسيره لمذهب الطاعنين في علم الكلام والناهين عنه من المتقدمين كالإمام الشافعي، بحمله على:

ده القاصر عن تحصيل اليقين.

والقاصد إلى إفساد عقائد المسلمين.

والخائض فيما لا يحتاج إليه من غوامض الفلسفة» (2).

وهكذا، فهو وإن اختار منهج المتكلمين الحكماء، فهو لم يخض فيما لا يحتاج إليه من غوامض الفلسفة، و لم يتناول كل القضايا التي أثاروها، وجميع الجزئيات التي طرحوها، ولم يرتم في أحضان الفلسفة ارتماءهم فيها، فقد تحفظ تحفظا كبيرا في استعمال مادتها، وقد انتقى انتقاء دقيقا ما يناسب مؤلفه.

وهو لم يفعل مثل ذلك مع المنطق، بل استعمله بكل ارتياح واطمئنان، فبنى الهيكل العام لكتابه على أساس منطقي متسلسل، إذ ابتدأه بمباحث تخص العقل

(1) مخطوط المعالم، ص: 3.

(2) مخطوط المعالم، ص: 7.

١٥٥ / ٤٥٤