Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٤164
الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام
البشري مناط التكليف مبينا فيها مدى قدرته على اكتساب المعرفة بطرقها الخاصة، وهي مباحث يسميها بالمقدمات وهي تكوّن المعلم الأول.
ثم إنه من بعد ذلك يُجيل هذا العقل بالموجودات الممكنة عقلا، وتتمثل في
الإنسان ذاته، وما يحيط به، وهي تكون المعلم الثاني من كتابه.
وبجولة العقل في الممكنات والنظر فيها، يدرك أن لها موجدا مختارا أوجدها،
يتصف بصفات الكمال، وليس كمثله شيء فيتحدث عنه في المعلم الثالث. وبما أنه الجائز في حقه تعالى أن يبعث رسلا إلى عباده ببينات، وأنه يجب من على هؤلاء تصديقهم في كل ما أتوا به من الأخبار والتكاليف، حتى يكونوا في حياتهم في الدنيا وفق ما يريده تعالى منهم اعتقادا وإتيانا وتركا، لنيل السعادة في الدنيا وفي الأخرى، كان المعلم الرابع، ويسميه النبوات، وهو آخر معالم الكتاب. هذه هي المعالم الأربعة التي يضمها الكتاب وينقسم كل منها إلى مراصد،
وكل مرصد إلى مقاصد قد تقسم إلى مطالب.
ويظهر أن الثميني يريد من خلال هذا التقسيم أن يجعل كتابه طريقا إلى
الآخرة، على المسلم أن يتبع خطواته ليصل إليها بسلام.
وبالفعل، فهو ينتقل فيه من المعالم والمعلم هو الأثر الذي يستدل به على الطريق (1)، إلى ما في هذه الطريق الواضحة الأثر من مراصد وهي مواضع المراقبة والترقب (2)، ومنها إلى المقاصد، والقصد هو إتيان الشيء» (3) والتوجه إليه.
(1) الجوهري، (الصحاح)، مادة: علم.
(2) م - س، مادة: رصد.
(3) م - س، مادة: قصد.