Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦166
ومن
الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام
أمثلة ذلك أنه في حديثه عن إبطال حوادث لا أول لها، أو بالتدقيق عن القائلين بأن الأجسام كلها قديمة بذواتها، محدثة بصورها الجنسية والنوعية وبصفاتها، يقول: «ثم اختلفوا في الذوات وليس غرضنا في ذلك، فمن أراد الاطلاع عليه بما يحيط علما بمذهبهم، فعليه بالشرح، وقد بسطت الكلام فيه» (1).
وهو مع تأكيده على الاختصار والإيجاز، يصرح في المقدمة أنه اختصار «وإيجاز غير مخل»، ولهذا فلا عجب إذا وجدناه يبسط القول في بعض المسائل
تبسيطا وإطنابا غير ممل، كما سبق وأن صرح به في تقديمه للكتاب.
غير
أنه أحيانا ينتابه عند الإطناب شعور بالإطالة يدفعه إلى تبرير دوافع ذلك الإطناب، ومثاله قوله في رأي الفلاسفة في صفة العلم: «وإنما أعدت ذكر هذا أنه تقدم لاشتماله على زيادة لم تتقدم ولتسلقوا بالتمرين على اكتساب القوة
لمناظر قسم بعبارتهم» (2).
وهكذا فالاختصار منهج الثميني في كتابه (المعالم) وهو اختصار على الطريقة
الأولى كما سبق بيانه (3).
تأثره بما كتبه السابقون:
لقد استفاد الثميني كثيرا من كتب الذين سبقوه، من حيث المنهج، ومن حيث المضمون، فهو قد تأثر بطريقة المتأخرين من علماء الكلام كالغزالي والرازي والبيضاوي والايجي، وقد استفاد من منهجهم في وضع هيكل كتابه، ومزج في مضمونه بين نتاج الفكر الإباضي والفكر الأشعري في معالجتهما لأهم القضايا
(1) مخطوط المعالم، ص: 49.
(2) مخطوط المعالم، ص: 102.
(3) عند الحديث عن آثاره في الفصل الثاني من الباب الأول.