Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الفصل الثاني: كتاب الثميني (معالم الدين)
167
العقدية، مبينا أوجه الاختلاف في طرحهما للمسائل التي ظلت موضوع الصراع كالرؤية والكلام، ومبرزا أهم المسائل التي تتميز بها الإباضية عن غيرهم كالولاية والبراءة، والمنزلة بين المتزلتين.
وهو لم يسلك مسلك المواقف) كما يذهب إلى ذلك البعض (1)، وإنما سلك طريقة المتأخرين من علماء الكلام مصر. علماء الكلام مصرحا بذلك في قوله: «وقد سلكنا طريقتهم» (2) كما بيناه فيما مضى.
وهو على الرغم من تصريحه بأنه سلك طريقة المتأخرين، لم يدمج الكثير من المواضيع الفلسفية في مؤلفه كما أدرجوها، ويبدو أنه أخذ منهم ما به
الحاجة
من المسائل.
وهو - أيضا على الرغم من أنه أخذ من سابقيه كثيرا من النصوص والفقرات بل وحتى الفصول قد استخرج شيئا آخر غير الذي كان في أصلها، ولعلّ مردّ ذلك إلى أنه الأمر الشائع عند الذين كتبوا في هذا الفن، إذ إننا نجد عند المؤلفين السابقين في علم الكلام نقولاً جمة تتسم بما مصنفاتهم.
ومن
الأمثلة التي يمكن ذكرها في هذا المقام أن التفتزاني في كتابه شرح (المقاصد): قد أخذ نصوصا كثيرة من كتاب (المواقف)» (3)، وأخذ نصوصا جمة من كتب الرازي خاصة منها: (المحصل) و (المطالب العالية)، و (نهاية العقول) و اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)، وأخذ أيضا من كتب نصر الدين الطوسي، وخاصة منها: كتاب المتوسطات، وكتاب الكرة والأسطوانة، وتربيع
(1) بكلي عبد الرحمن، تصديره لكتاب (النيل) للثميني، ط: 2. 1967، ص: 16. (2) مخطوط المعالم، ص: 7.
(3) عبد الرحمن عميرة، تحقيقه لـ (شرح المقاصد) للتفتزاني ص: 146.