الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨

سبب اختيار الموضوع

نقد كان سبب اختيارنا للموضوع من بين المواضيع المتعددة المتزاحمة سببا هاما رجحه على غيره، هو أننا وجدنا في مراحل دراستنا للعلوم الإسلامية اختلافا في كثير القضايا في العلوم الشرعية، بين علماء المجتمع الواحد والبلدة الواحدة بل والمذهب الواحد، ثم ازداد انشغالنا بالقضية في الدراسات الجامعية أيام كنا بالمدينة المنورة، حيث وجدنا تضليل وتبديع فرق إسلامية قائمة ومنقرضة يشتد أوجه.

من

ووجدنا ذلك كذلك بجامعة الجزائر، ولكن أخف من ذلك بكثير، فحز ذلك في نفس الطالب وفي نفس زملائه الطلبة وهم في الدراسات العليا ومن برنامجهم فيها: دراستهم مادة الفرق المنحرفة)، وفي هذه المادة كانت الإباضية تعد من بينها، وهي ليست منها، وما كنا نعتقد أنها منها، وكنا نتألم لهذه النظرة الخاطئة، بعد أن تألّمنا عما من بعض الأساتذة عنها، وقرأناه في بعض الكتب حولها.

سمعناه

إن الصراع القائم بين مختلف الفرق الإسلامية محير لكل راغب في أن

يجمع شملها، وستبقى الحيرة قائمة مادامت هذه الفرقة أو تلك ترى أنها هـ المسماة بأهل السنة والجماعة أو أنها المحقة بالتسمية أو أنها المقربة من الله أو أنها على الحق والاستقامة.

إن الصراع إذا كان بين الخير والشر فهو من سنن الله في الكون، أما أن يكون بين أهل الخير جميعا فهو الأمر العجاب وموقع الحيرة، وهو الأمر الذي يقتضي البحث عن حكم يقضي بينهم، وهم جميعا المؤمنون برسالة واحدة منبعا،

ومنهجا، وعاقبة.

وقد يقال: إن الحكم هو القرآن الكريم والسنة المطهرة، وقد يقال: إنه العقل، وقد يقال: إنهما معا، وقد يقال: إنه غيرهما، إلا أن الضرورة تقتضي الحكم، فمن يكون هذا الحكم؟

١٧ / ٤٥٤