الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

الباب الثاني: الإمام الثميني وعلم الكلام

وثالثها: لتفاعله مع تلك النصوص، وتحكمه فيها بتصرفات مختلفة: كأن يوجز أو يحوصل، أو يوضح أو يضيف أو يحذف ما لا يرى موجبا لذكره، أو

يضع فقرات من الفصل في موضع غير الموضع الذي جاءت فيه في الأصل. فمثلا ما أخذه من شرح الشماخي لعقيدة التوحيد لابن جميع سار في خطته العامة على منوال كامل الشرح، غير أنه كثيرا ما يعيد صياغة العبارة، ويعيد ترتيب المادة للمسألة الواحدة، فيجعلها متناسقة منطقيا، حتى إذا جئت تقرأ المعالم، وتقرأ شرح الشماخي، ولم تمعن النظر في المقارنة، فقد لا تتفطن لما استقاه منه. أما ما أخذه من المواقف وشرحه، فإنه أيضا يتصرف فيه تصرفا كبيرا،

بتنقيحات، وتغييرات.

فما أخذه قد هذبه وصاغه بأسلوب متماسك متين، ليس بمتن المواقف المركز في معناه، ولا بالشرح المطول المفكك، لقد جعل ما استفاده منهما مختصرا واضحا بينا، وقد تكون الجملة التي يأخذها من المتن أو تكون من الشرح أو تكون مركبة منهما، وقد تكون بصياغة مغايرة تمام المغايرة. والذي يظهر لنا أن الذي جاء به الثميني في كتابه (المعالم) قد تبناه ووافق

عليه، حتى ولو لم ينسبه إلى أصله.

لقد تميّز منهجه في المعالم بالاختصار على الطريقة الأولى كما سبق بيانه ولهذا فجمعه لعدة كتب ومباحث في مؤلف واحد، لا يعني أنه كان ناقلا، وأي كان قادراً على مثل ذلك في زمانه.

إن الثميني حين يُقدِم على مؤلّف يفتح اللام) بالاختصار، لا يريد إلا أن

يدفع بعجلة المعرفة إلى الأمام، بأقل السطور والصفحات، وبكثير الدلالات في ظروف محتاجة إلى المعرفة ولا أداة لها للنشر إلا هذه الاختصار)، بل هي الناجعة في كل العصور.

الوسيلة

١٦٢ / ٤٥٤