الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الفصل الثاني: كتاب الثميني (معالم الدين)

171

والثميني حين يؤلف كتبه، فهو يؤلفها بعد إلمام بأهم الكتب السابقة في

الموضوع، في ظروف لم تتوفر فيها تقنيات النشر، وأن الذي يأتي به في كتاب

يكون قد تفاعل معه وصار جزءا منه ودليلنا على هذا من (المعالم):

أن خطته فيه تغاير كل المغايرة تصميم الكتب التي استفاد منها.

و أن ما أخذه من هذه الكتب قليل جدا بالنسبة لما تركه.

وأنه إن أخذ جل ما في كتاب منها وضمّه إلى مؤلفه، فإن أهمية ما أخذه تظهر بهذا الجمع ضمن المادة والخطة التي وضعها. وهو قليل بالنسبة لمادة الكتاب كلّها.

ولا ريب في أن قدرته على هذا الجهد دليل على سعة اطلاعه، وتمكنه من

المادة التي يريد صياغتها، وتحكمه في اختيار تصميم مؤلفه.

فهو يجمع، بعد اطلاعه على الموضوع، أهم ما يتعلق به مختصرا لينتفع منه الطالب والمتخصص. يشير إلى المتخصص بقوله: «وانظر الأصح من الروايتين» (1) وإلى الطالب بمثل قوله: (ونعيده الآن بالقياس الاستثنائي تمرينا للطالب» (2). وهكذا، فالذي يأتي به الثميني من المادة إنما هو المنتقى من بين المؤلفات التي عالجت الموضوع، ويعني أن ذلك الذي أتى به قد راقه واستحسنه، وكان بعد إطلاع على غيره، والدليل في ذلك أنه في دلالة المعجزة، يقول: «هذا بيان ما قرره القوم في وجه دلالة المعجزة، ولم أر لأصحابنا في ذلك نصا، غير أن شيخنا لمـ عرضت عليه هذا المقام استظهر الوجه الأول وهو الذي وقع في نفسي اختياره» (3).

(1) مخطوط المعالم، ص: 293. (2) مخطوط المعالم، ص: 91.

(3) مخطوط المعالم، ص: 191.

١٦٣ / ٤٥٤