Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٥العقل والمعرفة:
الفصل الأول: نظرية المعرفة ومباحث علم الكلام 185
إن المعرفة هذه مناطها العقل على كل حال لأنه وحده الذي يدرك ويعلم
ويثبت، وهو الجوهر الوحيد في الإنسان القادر على ذلك، ولهذا فإن اختل كان الإنسان معذورا غير محاسب عند الخالق وعند الخلق.
والإنسان
عند الثميني - يتميز به عن سائر المخلوقات لأن
«الإنسان مشارك لسائر الأجسام في الحيز والفضاء، وللنبات في التغذي والنشوء والنماء، وللحيوانات العجم في الحياة بالرطوبة والأنفاس، وفي الحركة بالإرادة والإحساس.
وإنما يمتاز بما أعطي من القوة المنطقية، وبما يتبعها من العقل والعلوم
الضرورية، فإذ كماله بتعقل المعقولات، واكتساب مجهولات» (1).
ولقد تنوعت تعريفات الفلاسفة قديما وحديثا الجوهره، واختلف تصورهم له، وافترقوا في تحديد ماهيته ومصدر استمداده مبادئه، وفي كونها قبلية أم بعدية، وفي أقسامه، ومراتبه، ووظائفه (2).
ولقد اختار الثميني له من بين التعريفات كونه «قوة للنفس بما تستعد للعلوم والإدراكات، وهو المراد بقولهم غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات» (3).
الله
(1) مخطوط المعالم، ص: 2. راجع مثلا: عبد بن حميد السالمي (مشارق أنوار العقول)، تعليق وتصحيح أحمد بن حمد الخليلي، مطابع العقيدة، ط: 2 سنة 1978، ص: 42 وما بعدها.
(2) راجع جميل صليبا (المعجم الفلسفي)، دار الكتاب اللبناني، ط سنة 1982 ج: 2، مادة: العقل،
ص: 84 إلى ص: 91.
(3) مخطوط المعالم، ص: 34.