الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188 الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

ويعرفون أيضا بالوضعيين والاختباريين والظاهراتيين والواقعيين)، وذلك لاعتبارات ترجع إلى ما يوجد بينهم من فروق على الرغم من أن وجهة نظرهم واحدة. ويتلخص مذهبهم في أمرين هما:

•

أن العقل قبل التجربة صحيفة بيضاء وخالية من العلم.

وأن كل علم مرجعه التجربة ومصدره العالم المحسوس.

وثالثها: مذهب النقديين ويقوم على التوفيق بين المذهبين، فالعلم عندهم

نتيجة اجتماع عاملين:

-

عامل صوري، ويرجع إلى طبيعة العقل ذاته.

- وعامل مادي ويتكون من الإدراكات الحسية، ويعتبرون أن هذين العاملين ضروريان في تكوين المعرفة، فإذا وجد أحدهما دون الآخر لم تتحقق المعرفة (2).

ورابعها: مذهب الحدسنين الذين يرون أنّ من المعرفة ما يكون بالإشراق

والإلهام والفيض.

هذه

هي

مذاهب نظرية المعرفة في الدراسات المعاصرة، وهي مذاهب نجد قدرا مهما من مباحثها عند الفلاسفة السابقين، ومنهم المتكلمون الحكماء، وهي مذاهب لن نتوقف فيها مع تلك الدارسات الثرية حول المعرفة، فمنها مثلا: هل الأسس المعرفية مع النزعة المثالية أم أنها مع الترعة المادية؟ وهل المادية هي المولدة للمثالية؟ (3).

(1) راجع مثلا سالم يفوت (فلسفة العلم المعاصرة)، ص: 51. (2) محمد عبد الرحمن بيصار الفلسفة اليونانية مقدمات ومذاهب منشورات المكتبة العصرية، بيروت، 1981، ص: 36.

(3) ر: روجية غارودي (النظرية المادية في المعرفة تعريب إبراهيم، قريط دار دمشق، (د. م. ط)،

د. ت. ط.

١٧٧ / ٤٥٤