Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الفصل الأول: نظرية المعرفة ومباحث علم الكلام
189
ومنها أيضا ما أحدثته الفيزياء الكوانطية (1) من تغيير في النظرية من واقعية مادية إلى واقعية رياضية، أو ما أصبح يسمى بالعقلانية الواقعية (2)، وما يذهب إليه علم الاجتماع من أن للمجتمع وبنيته أثرا في صدور المعرفة (3)، وما جاء عن (بياجيه) من أن علم النفس أيضا يستطيع أن يزود الفلسفة بالكثير من المعطيات في طبيعة الفكر الإنساني وأسسه المنطقية عبر دراسة تطور التفكير عند الطفل (4).
ولن نتوقف فيها كذلك، مع تناول ابن خلدون لها وموقفه من علم الكلام ومذهبه الاجتماعي في المعرفة، وكونه واضع حجز الزاوية في علم اجتماع المعرفة، والذي أعطى للمعرفة طابعا بنيويا تراكميا، وتأثره بابن رشد
(5)
العقلاني الواقعي إن كل ذلك سنتجاوزه إلى تقرير المذهب النقدي الذي كان المتكلمون من أهله، وكان الثميني أحد مقرريه كما سنبينه بعد قليل مستخلصين أهم ما جاء به في الموضوع.
(1) نسبة إلى (كوانطا جمع (كوانطوم تسمية من ماكس بلانك، الذي اعتبر أن الأجسام إذا امتصت أو أصدرت شعاعا فإن امتصاصها أو إصدارها يقعان بشكل منفصل، كأن الطاقة حبات أو وحدات سماها كوانطا. بعد أن كانت الفيزياء الكلاسيكية تعتبر صدور الشعاع أو امتصاصه يكون بشكل متصل». (فلسفة العلم المعاصرة)، ص: 66.
(2) ر: (فلسفة العلم المعاصرة)، ص: 86 - 216 وغيرها.
(3) و علم الاجتماع والفلسفة)، ج: 2 نظرية المعرفة.
(4) مريم سليم (علم تكوين المعرفة - ابتستمولوجيا بياجية)، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط: 1،
1985، ص: 13.
(5) فاطمة بلهوى، (علم) اجتماع المعرفة بين الفكر الخلدوني والفكر الغربي)، منشورات جروس برس د. ت. ط. ص 26 و 52 وما بعدها.